(317) حدثنا حمام، حدثنا الأصيلي، حدثنا أبو زيد المروزي، حدثنا الفربري، حدثنا البخاري، حدثنا الحجاج بن المنهال، حدثنا همام، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، ويضع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بيده قال أبو محمد رضي الله عنه: فهذا أنس يخبر كما سمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من عمله وعادته وسيرته التضحية بكبشين، فصح بذلك أن هذا لا يجوز أن يقول قائل: إن هذا كان بالمدينة دون مكة، بل هو على عمومه، وبالله تعالى التوفيق
الباب التاسع عشر: الاختلاف في إهدائه صلى الله عليه وسلم عن نسائه والرواية في ذلك في أمر عائشة رضي الله عنها قال أبو محمد رضوان الله عليه: قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الرواية في تضحيته صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر، وأن ذلك هو معنى ما روي أيضا
في ما قد ذكرناه فيه من الأحاديث الواردة بلفظ: أهدى، وبلفظ: نحر، وبلفظ: ذبح. وقد ذكرنا حديثا آخر فيما خلا من كتابنا هذا نعيده هنا للحاجة إليه:
(318) وهو ما حدثناه عبد الله بن ربيع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا أبو داود، حدثنا عمرو بن عثمان، ومحمد بن مهران الرازي، قالا: حدثنا الوليد هو ابن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى هو ابن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن "
قال أبو محمد رحمه الله: وها هنا حديث آخر
(319) حدثناه أيضا عبد الله بن ربيع، حدثنا عمر بن عبد الملك، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا سليمان بن الأشعث، حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة [ص: 308] ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة
(320) حدثنا عبد الله بن ربيع، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه بقرة في حجة الوداع
(321) وهكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: «ما ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع إلا بقرة» ، حدثناه عبد الله بن ربيع، حدثنا محمد بن معاوية، عن أحمد بن شعيب، أخبرنا محمد بن رافع، عن عبد الرزاق. قال أبو محمد رحمه الله: لا تعارض في هذا؛ لأن حديث أبي هريرة الذي ذكرنا آنفا هو مفسر لحديث عائشة هذا ومبين أن تلك البقرة التي نحرت أو ذبحت عمن اعتمر من أمهات المؤمنين هي بلا شك غير البقرة التي ضحى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه، تلك أضحية غير واجبة، وهذه البقرة فرض؛ لأنهن كن متمتعات بلا شك على ما قد ذكرنا فيما خلا من كتابنا هذا بإسناده من أنهن رضي الله عنهن لم يكن سقن الهدي فأحللن بعمرة، ثم أهللن بالحج فوجب عليهن الهدي فرضا بنص القرآن بقوله عز وجل {فمن تمتع بالعمرة [ص: 309] إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ، فأشرك عليه السلام بين من اعتمر منهن في بقرة واحدة، كما روينا عن عائشة آنفا، وكن رضي الله عنهن تسعا خرجت منهن عائشة بالقران؛ لأنها لم تحل بعمرة على ما قد ذكرنا فيما خلا من كتابنا هذا، وبيان آخر نذكره إن شاء الله تعالى، ولا يوجد خبر فيه نص على أنه خرجت أيضا عن الاشتراك منهن أخرى غيرها، فبقي ثمان من التسع. وهكذا جاء الخبر الصحيح في اشتراك النفر في البقرة أو البدنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء بيان آخر في خروج عائشة رضي الله عنها عن هذا الاشتراك المذكور