(220) حدثنا حمام بن أحمد، حدثنا عبد الله بن إبراهيم، حدثنا أبو زيد المروزي، حدثنا الفربري، حدثنا البخاري، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام هو ابن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يخرج يوم الخميس. فبطل خروجه عليه السلام، يوم الجمعة لما ذكرنا آنفا عن أنس، وبطل خروجه عليه السلام يوم السبت؛ لأنه كان يكون حينئذ خارجا من المدينة لأربع بقين لذي القعدة، وهذا ما لم يقله أحد، وأيضا فإنه قد صح مبيته عليه السلام بذي الحليفة الليلة المستقبلة من يوم خروجه من المدينة، فكان يكون اندفاعه من ذي الحليفة يوم الأحد، وصح مبيته عليه السلام بذي طوى ليلة يوم دخوله عليه السلام مكة، وأنه عليه السلام دخلها [ص: 233] صبيحة رابعة من ذي الحجة.
(233) فعلى هذا تكون مدة سفره عليه السلام من المدينة لو كان ذلك لأربع بقين لذي القعدة وتستوفي على مكة لثلاث خلون لذي الحجة وفي استقبال الليلة الرابعة، فتلك سبع ليال لا مزيد. وهذا خطأ بإجماع، وأمر لم يقله أحد فصح أن خروجه عليه السلام كان لست بقين لذي القعدة، وتآلفت الروايات كلها، وانتفى الاعتراض عنها، وبالله التوفيق، والملك لله رب العالمين كثيرا
الباب الثاني: تعارض في طيبه صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد علي بن أحمد رحمه الله: موه قوم إما لسبب الجهل، وإما عمدا فهو أشد فيما روينا من طيبه عليه السلام لإحرامه بالحديث المأثور الذي ذكرناه في أول هذا الكتاب من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن
أبيه، عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم تطيب ثم طاف على نسائه، ثم أصبح محرما ينضح طيبا.
وبما حدثناه عبد الله بن ربيع، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا عيسى بن محمد هو أبو عمير بن النحاس، عن ضمرة بن ربيعة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: طيبت النبي صلى الله عليه وسلم لإحلاله، وطيبته طيبا لا يشبه طيبكم هذا، تعني ليس له بقاء. ولا ندري كيف جاز هذا التمويه على أحد له أدنى مسكة منهم؛ لأن إبراهيم بن محمد بن المنتشر روى عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ما ذكرناه من أنه صلى الله عليه وسلم تطيب ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما
وروى مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن [ص: 235] أبيه، عن عائشة، أنها طيبته صلى الله عليه وسلم حين أحرم
وروى أيضا سالم بن عبد الله بن عمر عن عائشة، وعمرة، عن عائشة، أنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم حين أحرم فأما حديث عروة وعمرة وسالم كلهم عنها
فإن عبد الله بن يوسف حدثنا قال: حدثنا أحمد بن فتح، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن علي، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا سفيان هو ابن عيينة، حدثنا عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، قال: سألت عائشة بأي شيء طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند حرمه؟ قالت: بأطيب الطيب
حدثنا عبد الله بن ربيع، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه حين أراد أن يحرم، وعند إحلاله قبل أن يحل بيدي