أدب الدنيا والدين
/ ১৭৭
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — [الفصل الرابع في كتمان السر]
  1. [مقدمة الكتاب]
  2. [الباب الأول
  3. فضل العقل
  4. [فصل في الهوى]
  5. [الباب الثاني أدب العلم]
  6. [فصل في التعلم]
  7. [فصل في أدب المتعلم]
  8. [فصل في آداب العلماء]
  9. [الباب الثالث أدب الدين]
  10. [الباب الرابع أدب الدنيا]
  11. [فصل ما يصلح به حال الإنسان في الدنيا]
  12. [فصل من أسباب الألفة المؤاخاة بالمودة]
  13. [فصل في البر]
  14. [الباب الخامس أدب النفس]
  15. [الفصل الأول في مجانبة الكبر والإعجاب]
  16. [الفصل الثاني في حسن الخلق]
  17. [الفصل الثالث في الحياء]
  18. [الفصل الرابع في الحلم والغضب]
  19. [الفصل الخامس في الصدق والكذب]
  20. [الفصل السادس في الحسد والمنافسة]
  21. [فصل آداب المواضعة والإصلاح]
  22. [الفصل الأول في الكلام والصمت]
  23. [الفصل الثاني في الصبر والجزع]
  24. [الفصل الثالث في المشورة]
  25. [الفصل الرابع في كتمان السر]
  26. [الفصل الخامس في المزاح والضحك]
  27. [الفصل السادس في الطيرة والفأل]
  28. [الفصل السابع في المروءة]
  29. [الفصل الثامن في آداب منثورة]

[الفصل الرابع في كتمان السر]

كتمان السر الفصل الرابع في كتمان السر: اعلم أن كتمان الأسرار من أقوى أسباب النجاح، وأدوم لأحوال الصلاح. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «استعينوا على الحاجات بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود» . وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: سرك أسيرك فإن تكلمت به صرت أسيره. وقال بعض الحكماء لابنه: يا بني كن جوادا بالمال في موضع الحق، ضنينا بالأسرار عن جميع الخلق. فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البر، والبخل بمكتوم السر.

وقال بعض الأدباء: من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه. وقال بعض البلغاء: ما أسرك ما كتمت سرك. وقال بعض الفصحاء: ما لم تغيبه

الأضالع فهو مكشوف ضائع. وقال بعض الشعراء، وهو أنس بن أسيد:

ولا تفش سرك إلا إليك ... فإن لكل نصيح نصيحا

فإني رأيت وشاة الرجال ... لا يتركون أديما صحيحا

وكم من إظهار سر أراق دم صاحبه، ومنع من نيل مطالبه، ولو كتمه كان من سطوته آمنا، وفي عواقبه سالما، ولنجاح حوائجه راجيا.

وقال أنوشروان: من حصن سره فله بتحصينه خصلتان: الظفر بحاجته، والسلامة من السطوات. وإظهار الرجل سر غيره أقبح من إظهاره سر نفسه؛ لأنه يبوء بإحدى وصمتين: الخيانة إن كان مؤتمنا، أو النميمة إن كان مستودعا. فأما الضرر فربما استويا فيه وتفاضلا. وكلاهما مذموم، وهو فيهما ملوم. وفي الاسترسال بإبداء السر دلائل على ثلاثة أحوال مذمومة: إحداها: ضيق الصدر، وقلة الصبر، حتى أنه لم يتسع لسر، ولم يقدر على صبر.

وقال الشاعر:

إذا المرء أفشى سره بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق

والثانية: الغفلة عن تحذر العقلاء، والسهو عن يقظة الأذكياء. وقد قال بعض الحكماء: انفرد بسرك ولا تودعه حازما فيزل، ولا جاهلا فيخون. والثالثة: ما ارتكبه من الغدر، واستعمله من الخطر. وقال بعض الحكماء: سرك من دمك فإذا تكلمت به فقد أرقته.

واعلم أن من الأسرار ما لا يستغنى فيه عن مطالعة صديق مساهم، واستشارة ناصح مسالم. فليختر العاقل لسره أمينا إن لم يجد إلى كتمه سبيلا، وليتحر في اختيار من يأتمنه عليه ويستودعه إياه. فليس كل من كان على الأموال أمينا كان على الأسرار مؤتمنا. والعفة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار؛ لأن الإنسان قد يذيع سر نفسه ببادرة لسانه، وسقط كلامه، ويشح باليسير من ماله، حفظا له وضنا به، ولا يرى ما أذاع من سره كبيرا في جنب ما حفظه من يسير ماله مع عظم الضرر الداخل

عليه. فمن أجل ذلك كان أمناء الأسرار أشد تعذرا وأقل وجودا من أمناء الأموال. وكان حفظ المال أيسر من كتم الأسرار؛ لأن إحراز الأموال منيعة وإحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق، ويشيعها كلام سابق. وقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: القلوب أوعية الأسرار، والشفاء أقفالها والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل امرئ مفتاح سره.

ومن صفات أمين السر أن يكون ذا عقل صاد، ودين حاجز، ونصح مبذول، وود موفور، وكتوما بالطبع. فإن هذه الأمور تمنع من الإذاعة، وتوجب حفظ الأمانة، فمن كملت فيه فهو عنقاء مغرب.

وقيل في منثور الحكم: قلوب العقلاء حصون الأسرار. وليحذر صاحب السر أن يودع سره من يتطلع إليه، ويؤثر الوقوف عليه، فإن طالب الوديعة خائن.

— পৃষ্ঠা ১৪৯ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।