بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
أخبرنا الشيخ الإمام صابر الدين أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الأزدي قال أنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب اجازة قال حدثني الفقيه المقرىء أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي رضي الله عنه قراءة مني عليه في أصله وهو يسمع قلت رضى الله عنك أما بعد حمد الله جل ذكره والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على محمد صلى الله عليه وعلى آله فإني رأيت أفضل علم صرفت إليه الهمم وتعبت فيه الخواطر وسارع إليه ذوو العقول علم كتاب الله تعالى ذكره إذ هو الصراط المستقيم والدين المبين والحبل المتين والحق المنير ورأيت من أعظم ما يجب على الطالب لعلوم القرآن الراغب في تجويد ألفاظه وفهم معانيه ومعرفة قراءاته ولغاته وأفضل ما القارىء إليه محتاج معرفة إعرابه والوقوف على تصرف حركاته وسواكنه يكون بذلك سالما من اللحن فيه مستعينا على أحكام اللفظ به مطلعا على المعاني التي قد تختلف باختلاف الحركات متفهما لما أراد الله به من عباده إذ بمعرفة حقائق الإعراب تعرف أكثر المعاني وينجلي الإشكال فتظهر الفوائد ويفهم الخطاب وتصح معرفة حقيقة المراد وقد رأيت أكثر من ألف الإعراب طوله بذكره لحروف الخفض وحروف الجزم وبما هو ظاهر من ذكر الفاعل والمفعول وأسم إن وخبرها
في أشباه لذلك يستوى في معرفتها العالم المبتدىء وأغفل كثيرا مما يحتاج إلى معرفته من المشكلات فقصدت في هذا الكتاب إلى تفسير مشكل الأعراب وذكر علله وصعبه ونادره ليكون خفيف المحمل سهل المأخذ قريب المتناول لمن أراد حفظه والاكتفاء به فليس في كتاب الله عز وجل إعراب مشكل إلا وهو منصوص أو قياسه موجود فيما ذكرته فمن فهمه كان لما هو أسهل منه مما تركت ذكره اختصارا أفهم ولما لم نذكره مما ذكرنا نظيره أبصر وأعلم
ولم أؤلف كتابنا هذا لمن لا يعلم من النحو إلا الخافض والمخفوض والفاعل والمفعول والمضاف والمضاف إليه والنعت والمنعوت في أشباه لهذا إنما ألفناه لمن شدا طرفا من وعلم ظواهره وجملا من عوامله وتعلق بطرف من أصوله وبالله نستعين على ذلك وإياه أسأل التوفيق والأجر على ما توليته منه وهو حسبي ونعم الوكيل وصلوات على محمد المخصوص بالقرآن العظيم والسبع المثاني وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا