موجز عن كتاب «تنزيه القرآن عن المطاعن» (*)
• كتاب «تتزيه القرآن عن المطاعن» واحد من آثار القاضي عبد الجبار في التفسير، بل من نوادر تراث المعتزلة. هذا الكتاب قد ابتدأه مؤلفه بسورة الفاتحة , واختتمه بسورة الناس، ولكن لا يستقصي جميع السورة، ولايعرض لكل آياتها بالشرح. لم يقصد فيه مؤلفه أن يعرض لشرح كتاب الله آية آية، بل كان همه - كما يظهر لنا من مسلكه في الكتاب نفسه - توضيح الآيات المتشابهات والدفاع عن القرآن والإسلام وعقيدة المؤلف من خلال آيات الله في كتابه ضد الشبه والمطاعن، مثل المشكلات اللغوية والتعبيرية، وتأويل الآيات التي يوهم ظاهرها التعارض والتناقض، ونقض شبه الآراء والأفكار والإعتقادات من أرباب الديانات الأخري، وشبه المخالفين له من الفرق والمذاهب الإسلامية.
• عالج القاضي ما يقارب 848 شبهة أو طعنا في جميع السور القرآنية، ويلاحظ أن نصف هذه المطاعن وتحديدا 436 طعنا في 13 سورة فقط , وباقي المطاعن في السور الباقية، وكأن القاضي بدأ كتابه بهمة عالية فعالج في سورة البقرة وحدها 91 طعنا، وفي آل عمران 70 طعنا، وبدأت أعداد المطاعن بالتراجع، إلى أن أصبح القاضي يعرض في السورة الواحدة طعنا أو شبهة واحدة أو شبهتين ويرد عليها، وكرر هذا الأمر بأكثر من 53 سورة، أي ما يقرب نصف العدد من السور التي عالجها حيث لم يذكر القاضي أكثر من 75 شبهة. ولعل السبب في ذلك أن القاضي بدأ كتابه بهمة عالية وبدأت الهمة تقل في منتصف الكتاب.
• إذا نظرنا إلى هذا التفسير من حيث الاستمداد استنتجنا إنه من قبيل التفسير بالدراية أو التفسير بالرأي، لأن القاضي اعتمد في تفسيراته على العقل أكثر من اعتماده على النقل. وأما إذا نظرنا إلى هذا التفسير من حيث الإتجاه والنزعة استنتجنا إنه من قبيل التفسير الاعتقادي والتفسير اللغوي، لأن البحث في العقائد واللغة هو الغالب في هذا التفسير.
• إذا تتبعنا تفسير القاضي عبد الجبار في كتابه «تنزيه القرآن عن المطاعن» سوف نجد أن منهج تفسيره في هذا الكتاب يقوم على
1 - تحكيم العقل والإعتماد عليه في فهم القرآن أكثر من التحكيم والاعتماد على المنقول. لأن القاضي يمجد العقل تمجيدا ويعليه فوق كل شيء، ولأن العقل عنده وعند سائر المعتزلة - في مراتب الأدلة - في الدرجة الأولى.
2 - المزاملة بين حجج العقل وحجج القرآن.
3 - الاستشهاد بالأحاديث وأسباب النزول.
استعان القاضي كثيرا بما ورد من الأحاديث في تفسير بعض الآيات لدعم رأيه، لكنه من ناحية أخرى رفض بعض الأحاديث التي لا تتفق ورأيه. وأما بالنسبة لأسباب النزول، فقد تحدث القاضي في كتابه هذا عن إحدي عشرة آية، فيها أسباب للنزول، وذلك في أربعة سور قرآنية، وجميعها كانت في معرض الرد على شبهة أو طعن.
4 - الاستشهاد بالواقع المحسوس.
ومن أسس منهج تفسير القاضي في كتابه هذا وفي كتبه الأخرى، استخدامه للوقائع المحسوسة والحقائق البديهية في الحياة الإنسانية لمؤازرة الحجج العقلية والحجج القرآنية في البرهنة والاستدلال.
5 - التوحيد والعدل هو المحور الذي دار حوله القرآن.
إذا تتبعنا وتأملنا كتاب التنزيه وتفاسير سائر المعتزلة لوجدنا أن تفاسيرهم لآيات القرآن يدور حول معنى التوحيد والعدل -الذي تفرع منهما سائر الأصول الخمسة - كما صورهما المعتزلة، ولا تخرج عن ذلك المعنى. وذلك لأن التوحيد والعدل هما من صفات الله تعالى الملازمة له, فلا يخرج كلامه تعالى عن ذلك المعنى.