قال ابن القاسم: ولا يواعدها في العدة، فيقول لها: لا تتزوجي غيري إذا انقضت عدتك، فتقول هي: نعم، فإن نكحها على هذه المواعدة بعد انقضاء عدتها، فنكاحه يفسخ، دخل بها أولم يدخل.
قال ابن القاسم: ويكره للرجل أن يغتفل المرأة إذا خطبها لينظر إليها من حيث لا تشعر به، لئلا يطلع على عورة، ولا بأس أن يدخل عليها بإذن، ويهدي لها من ملكه ما يستجد به هواها.
* قول مالك: ليس للبكر جواز في مالها، حتى تدخل بيتها، ويعرف من حالها [1917].
قال [أبو المطرف]: إنما هذا في البكر اليتيمة غير ذات الأب.
قال مالك: فإذا شهد العدول من أهل الإختيار لها أنها صحيحة الفعل، حسنة النظر، جازفعلها في مالها بعد بناء زوجها بها لسنة.
قال عيسى: وأما البكر ذات الأب فانها لا تخرج من ولاية أبيها حتى تنكح وإن عنست، وحد التعنيس ثلاثون سنة إلى خمس وثلاثين، إلى أربعين سنة. PageV01P338
قال: فإذا أنكحها أبوها وبقيت مع الزوج سبع سنين ولم يظهر منها في هذه المدة سفه، ولم يجدد عليها أبوها ثقاف الولاية (¬1) فقد خرجت من ولايته.
قال أبو عمر: قال غيره: إذا أقامت مع زوجها خمسة أعوام ولم يجدد عليها أبوها ثقاف الولاية فقد خرجت من ولايته بعد أن تكون ناظرة في مالها غير مفسدة.
* * * PageV01P339
باب استئذان البكر والأيم،
وأصل ما يكون صداقا، وإرخاء الستور
* قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الايم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها" [1914]، قال مالك: هذا عندنا في البكر اليتيمة أنها لا تزوج إلا بعد مشورتها، ويكون إذنها في ذلك صماتها (¬1).
قال أحمد بن خالد: لا خلاف في اليتامى أنهن لا يزوجهن الأولياء حتى يستأمرن في ذلك، ولا يصح في ذوات الأباء حديث: أنهن لا يزوجهن آباؤهن إلا بعد أن يستأمرن.
قال أبو المطرف: سألت أبا محمد عن حديث سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن [عبد] (¬2) الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن عبد الله بن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها في نفسها" (¬3)، فقال لي أبو محمد: اضطرب ابن عيينة في هذا الحديث، ورواية PageV01P340
مالك فيه أصح، وعليها العمل بالمدينة أن الأبكار يزوجهن آباؤهن بغير إذنهن، وينفذ ذلك عليهن (¬1).
قال أبو المطرف: وقد قال مالك في رواية ابن عبد الحكم عنه: حسن للأب أن يشاور ابنته البكر إذا أراد نكاحها، وأما البكر غير ذات الأب فلا تزوج إلا أن تأذن في ذلك.
قال أبو المطرف: صفة استئذان البكر في إنكاحها هو أن يقول لها السامعان: إن فلانا خطبك على صداق كذا، المعجل منه كذا وكذا إلى أجل كذا وكذا، والتزم لك من الشروط كذا وكذا، وعقد عليك النكاح وليك فلانا، فإن كنت راضية فاصمتي، وإن كنت كارهة فتكلمي، فإن صمتت فيعتد ذلك عليها، وأما [الثيب] (¬2) فلا بد لها أن تتكلم أنها رضيت بالنكاح.
* قال أحمد بن خالد: انفرد أبو حازم بن دينار، عن سهل بن سعد بهذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل: "قد أنكحتها بما معك من القرآن" [1920].
قال ابن أبي زيد: وهذا الحديث خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والدليل على ذلك أن تلك المرأة قد وهبت نفسها للنبي - عليه السلام -، وهذا خاص له، يقول الله تبارك وتعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} إلى قوله: {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50]، قال: وشيء آخر أنه زوجها من ذلك الرجل ولم يستأمرها في تزويجه إياها منه، ولم يظهر لنا في الحديث أنها كانت تحب نكاح غيره - صلى الله عليه وسلم -، ولا ظهر لنا إن كانت رضيت بما كان مع ذلك الرجل من القرآن صداقا أم لا، فكان ظاهر هذا الحديث: أني زوجتكها لأن معك قرآنا، إذ لم يأمره PageV01P341