قال مالك: ويستحب للرجل أن يأكل من أضحيته، ويطعم الفقراء منها، لقولي تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28].
* * *
تم الكتاب، والحمد لله كثيرا كما هو أهله،
يتلوه كتاب العقيقة إن شاء الله تعالى PageV01P324
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما
تفسير العقيقة
قال مالك: الذي يقع في نفسي من شأن العقيقة أن اليهود والنصارى يصنعون لأولادهم شيئا يدخلونهم فيه، ويقولون: قد أدخلناهم في الدين، وأن من شأن المسلمين الذبح في ضحاياهم، وقد عق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حسن وحسين، فيقع في قلبي من ذبح العقيقة عنهم أنها من شريعة الإسلام.
وقد سمعت غير واحد من العلماء يذكر ذلك.
* قال عيسى: لا يجتزئ بحلق رأس الصبى والتصدق بوزنه فضة من العقيقة، ولكن من عق عن ولده بشاة، ثم فعل مثل ما فعلت فاطمة بشعر حسن وحسين حين حلقتهما وتصذقت بوزن الشعر فضة فلا بأس به 18391 أ.
قال: وتذبح العقيقة يوم سابع المولود، فمن فاته ذلك فلا بأس أن يعق عنه في يوم السابع الثاني.
وقال ابن وهب: إن فاته ذلك في السابع الثاني فلا بأس أن يعق عنه في السابع الثالث.
* قال أبو محمد: قوله "وتستحب العقيقة ولو بعصفور" [1843]، إنما هذا على وجه التمثيل والتأكيد في أمر العقيقة، ولم يرد أن يعق بعصفور، ولا تكون العقيقة إلا من الأنعام، لأنها نسك.
فسألته عن أم كرز الكعبية الذي روت عن النبي - عليه السلام - أنه قال: "يعق PageV01P325
عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة" (¬1)، فقال لي: ليس هذا الحديث بثابت، والصحيح فيه قوله - عليه السلام -: "أميطوا عنه الأذى، وأهريقوا عنه دما" (¬2)، ولم يقل: أهريقوا عنه دمين.
قال مالك: الأمر عندنا في العقيقة أنها تذبح يوم سابع المولود، وتطبخ ويأكل منها أهلها، ويطعم منها الجيران، ولا يدعى لها الرجال كما يفعل في
الوليمة.
قال: وكان أهل الجاهلية يلطخون الصبي بشيء من دم العقيقة، ويجعلون منه في جبهته نقطة.
قال مالك: وهذا عندنا مكروه، ولا بأس أن يلطخ رأس الصبي بالخلوق.
وقال ابن القاسم: وقد بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بصبي فلطخ رأسه بخلوق، بدلا من الدم الذي كان يفعله الجاهلية بأولادهم.
قال مالك: ويسمى الصبي يوم سابعه إذا عق عنه، ولا يعق عن كبير كما قال أهل العراق، وأنه من لم يعق عنه في صغره أنه يعق عن نفسه إذا كبر.
سألت أبا محمد عن قول أهل العراق: إنه يعق عن الكبير، فقال لي: الصحيح في هذا ما قاله مالك وأهل المدينة، وقد أسلم الصحابة فلم يثبت عن واحد منهم أنه عن عن نفسه في كبره.
* * *
تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين
يتلوه كتاب الذبائح إن شاء الله
* * * PageV01P326
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما