وجه الزهد في الدنيا والقصد فيها.
قال بعض الفقهاء: إدمان أكل اللحم يقسي القلب، وإغباب أكله هو الصواب (¬2)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "من ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه" (¬3).
* * * PageV02P759
باب في لباس الخاتم
إلى آخر باب الطيرة والرؤيا
* [قال عبد الرحمن]: أجاز سعيد بن المسيب التختم، وهو من فعل الناس، والمستحسن في لباس الخاتم أن يجعل في اليد الشمال، وذلك أن الرجل يأخذ الشيء بيمينه فيجعله في شماله، ولا بأس أن يستنجي الرجل عند الغائط وفي شماله خاتم في فصه نقش اسم الله -جل وعز-، قاله مالك وغيره من العلماء.
وروى أبو داود، عن نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، [عن همام] (¬1)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس بن مالك: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الخلاء وضع خاتمه)، قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما المعروف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ذهب ثم نبذه) (¬2).
* وهكذا رواه مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
* [قال عبد الرحمن]: وقع في غير [موطأ] (¬3) يحيى بن يحيى: "الرفقة التي
فيها الجرس لا تصحبها الملائكة" (¬4)، ولهذا الحديث ترجم مالك في كتاب PageV02P760
الجامع من رواية يحيى: (ما جاء في نزع المعاليق والجرس).
* قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبقين في عنق بعير قلادة من وتر إلا قطعت"، إنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطعها من أجل أن الذي علقها في عنق بعيره أراد بتعليقه إياها مدافعة العين، وإنما للعين الوضوء كما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن حديث حماد بن أبي سليمان الكوفي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "قلدوا الخيل، ولا تقلدوها الأوتار" (¬1)، قال وكيع: معناه: لا تركبوها في الفتن، فيعلق في عنق فرسه وترا يطلب به، إن قتلت عليه أحدا وأنت ظالم (¬2).
ولا بأس بتقليد الخيل قلائد العهن إذا لم يرد مقلدها بتقليده إياها مدافعة العين، وإنما أراد بذلك الزينة، ولا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله -عز وجل- على أعناق المرضى على جهة التبرك بها إذا لم يرد معلقها على لبسه بذلك مدافعة العين.
* قال ابن وضاح: (الخرار) الذي اغتسل فيه سهل بن حنيف هي عين بخيبر.
* قال عيسى: معنى قوله: (فلبط سهل) أي: صرعته الحمى، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -[حين] (¬3) أصابه بعينه أن يتوضأ له.
قال ابن نافع: صفة وضوئه هو: أن يغسل العائن وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره، وهو الطرف المتدلي الداخل إلى البدن PageV02P761
من المئزر، ويجمع ذلك الماء في إناء، ثم يصب على المعين، فإنه يبرأ بإذن الله -جل وعز-.
قال أبو عمر: إذا اتهم بذلك أحدا وكان بذلك معروفا قضي عليه بالوضوء كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال: وإنما يسترقى للمريض إذا لم يعلم من أصابه بعينه، فإذا عرف من أصابه به أمر بالوضوء.
قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاضنة ابني جعفر بن أبي طالب: "استرقوا لهما، فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين" يريد: أن العين التي يكون الوعك والمرض بسببها حق، وأن الرقى بكتاب الله -جل وعز-