باب فضل صلاة الجماعة، وإعادة الصلاة مع الإمام، وصلاة الرجل جالسا
* في حديث عبد الله بن عمر, وفي حديث أبي هريرة الترغيب في مشاهدة الجماعة, لفضلها على صلاة الرجل وحده، وإقامة الجماعات فرض على الكافة.
* وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب" وذكر الحديث إلى آخره، إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منافقين كانوا لا يشهدون الصلوات معه، فهم بتحريق بيوتهم عقوبة لهم.
وقوله: "لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينأ" يعني: لحما سمينا يأكله في المسجد، أو يجد فيه (مرماتين حسنتين) لجاء إلى المسجد.
قال الأخفش (¬1): المرامي واحدها مرماة، وهي حديدة لها طرف كطرف السنان كانوا يلعبون بها في الجاهلية.
قال أبو المطرف: معنى هذا الحديث أن أولئك المتخلفين عن الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لو دعي أحدهم إلى طعام يأكله في المسجد، أو إلى اللعب بالمرامي لأتى المسجد رغبة في ذلك، لا رغبة منه في مشاهدة صلاة العشاء، التي من PageV01P182
صلاها في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، فحرم [المنافقون] (¬1) هذا الفضل.
* قال أبو المطرف: أوقف مالك في الموطأ قول زيد بن ثابت: "أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة" وأسنده غير مالك عن، زيد بن ثابت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالنوافل في البيوت أفضل منها في المساجد؛ لأنه يرفع في ذلك المكان الرياء عن المتنفل، والفرائض في المساجد والجماعات أفضل منها في البيوت؛ لأنه لا يدخل الفرائض رياء، لاشتراك الجميع في ذلك المكان.
قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح", قال أبو المطرف: حرم [الله تبارك وتعالى على] (¬2) المنافقين مشاهدة هاتين الصلاتين في الجماعة عقوبة لتثاقلهم [في أداءها] (¬3) على من صلاها في جماعة بثواب قيام الليل كله، وكما تفضل على الذي أماط غصن الشوك عن الطريق خيفة أن يتأذى به مسلم، [وأنها توجب] (¬4) الغفران إذا أراد بذلك وجه الله -عز وجل-، والله لا يضيع أجر العاملين.
* وذكر مالك في هذا الحديث: "الشهداء خمسة"، وذكر في كتاب الجنائز: "الشهداء سبعة".
وزاد ابن بكير في آخر حديث سمي هذا "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا" (¬5)، وذكر يحيى هذه الزيادة في باب الأذان.
* حديث بسر بن محجن عن أبيه [حديث] يحتمل التأويل، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلزم من صلى في بيته [منفردا] أن [يصلي في] (¬6) المسجد، فيعيد PageV01P183
تلك الصلاة مع الإمام، ولكنه أمر من دخل المسجد فوجد الناس يصلون تلك الصلاة التي صلاها هوفي بيته أن يدخل معهم في صلاتهم هذه، ولا يجلس في المسجد، لئلا يوقع على نفسه بجلوسه والناس يصلون ظن سوء، وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة لكي يدرك فضل صلاة الجماعة، ثم قال: "من صنع ذلك كان له سهمان من الأجر" (¬1).
* قال مالك: (وتعاد الصلوات كلها مع الإمام إلا صلاة المغرب وحدها) , إنما قال ذلك من أجل أنه إذا أعاد المغرب مع الإمام بعد أن كان قد صلاها في بيته صارت شفعا، وهي وتر صلاة النهار.
قال أبو عمر: إنما صارت شفعا لأنه صلاها ثانية بنيه المغرب، ولو صلاها ثانية على أنها نافلة خالف قول من يقول: إن النافلة ركعة واحدة وأنها ركعتان، وقول من يقول: إنها أربع ركعات.