قال: ولا بأس إذا عسر إخراج العسل من اللجج أن يغرق في الماء، لكي يخرج منه النحل، ولا يحرق بالنار.
* قال مالك: ليس العمل على قول عمر فيمن أمن مشركا فقتله بعد أن أمنه أنه يقتل من فعل ذلك [1630]، وإنما فيه العقوبة، يعاقب السلطان من فعل ذلك عقوبة شديدة.
قال أبو محمد: إنما قال مالك هذا القول من أجل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقتل مؤمن بكافر" (¬3)، فلذلك لم ير مالك أن يقتل من فعل ذلك من المسلمين.
* قال مالك: وقد يقتل المؤمن بالكافر إذا قتله قتل غيلة أو حرابة [3215].
[قال] عبد الرحمن: الحرابة هي قطع الطريق، ومنه قيل: قوم حراب إذا PageV02P581
قطعوا الطريق، [واستباحوا] (¬1) الأموال والأنفس، والغيلة: هو أن يخدع الرجل الرجل حتى يأمنه فيدخله بيتا ثم يقتله على ماله، ففي مثل هذا كله يقتل المؤمن بالكافر، لأنه نقض العهد الذي عقده المسلمون لأهل الذمة.
* * * PageV02P582
باب ما يعطى الرجل في سبيل الله، وجامع النفل
* قال مالك: كان الغزو إلى الشام إذ كان ابن عمر يعطي الشيء في سبيل الله، ثم يقول للذي يعطيه إياه: "إذا بلغت به وادي القرى فشأنك به) [1633]، أي: افعل ما شئت به.
[قال] عبد الرحمن: إنما جاز ذلك لأنه قد بلغ به أول موضع الجهاد، فإذا بلغ الرجل بما يعطاه على أن يجاهد به رأس مغزاته، فالذي يعطاه من ذلك مال من ماله يصنع به ما شاء.
قال عيسى: وأما إذا أعطي الرجل الشيء لينفقه في الغزو فأنفق، ثم فضلت منه فضلة بيده فإنه يجعلها في سبيل الله، وإن أعطي ذلك للغزو فما فضل من ذلك بيده بعد نفقاته في غزوه، فهو مال من ماله.
[قال] عبد الرحمن: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إني أتيت لأجاهد معك وتركت أبوي يبكيان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما" (¬1)، فلهذا الحديث قال مالك: لا يغزى بغير إذن الأبوين، إلا أن يفجأ العدو مدينة للمسلمين ويغيروا عليها، فواجب على الناس الخروج إليهم للمدافعة عنهم، ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا.
* قال أحمد بن خالد: روى مالك حديث ابن عمر على الشك، وذلك قوله: "فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، أو أحد عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا PageV02P583
بعيرا" [1673]، ورواه [يحيى عن مالك] (¬1) عن نافع، عن ابن عمر: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، [أو أحد] (¬2) عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا".
[قال] عبد الرحمن: هذا الحديث يبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نفلهم من جملة الخمس، ولم ينفلهم من خمس الخمس كما قال الشافعي (¬3)، وذلك أنه يقول: إن النفل إنما هو من خمس الخمس، وسمعت من يقول: كانت السرية التي كان فيها عبد الله بن عمر عشرة رجال، فغنموا مائة وخمسين بعيرا، فللنبي - صلى الله عليه وسلم - خمسها بثلاثين، الباقي مائة وعشرون مقسومة على عشرة رجال، فصار لكل واحد منهم اثني عشر بعيرا، فإذا قسمت الثلاثين التي صارت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أخماسا صار في كل خمسين منها ستة أبعرة، فإذا قسمت الستة أبعرة التي هي خمس الخمس على عشرة لم يقع لكل واحد من أولئك القوم العشرة إلا أقل من بعير بعير فلم يوافق ذلك.