* * * PageV01P162
باب مسائل الجمعة إلى آخرها
حدثنا [ابن] (¬1) عثمان، قال: حدثنا ابن [خمير] (¬2)، قال: حدثنا ابن مزين (¬3)، عن عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، عن مالك أنه قال في حديث أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح في الساعة الأولى فكانما قرب بدنة" إلى آخر الحديث.
قال مالك: الذي يقع في نفسي إنه إنما أريد بهذا الحديث ساعة واحدة، يكون في هذه الساعة من راح أول تلك الساعة إلى الجمعة، كان [كالمهدي] (¬4) بدنة، ثم ذكر الثانية والثالثة والرابعة والخامسة.
قال مالك: ولو لم يكن ذلك كذلك ما صليت الجمعة حين يكون النهار من تسع ساعات [إلا] (¬5) وقت العصر، أو قريبا من ذلك. PageV01P163
قال أبو المطرف: ومثل مالك يوجه بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الوجوه، ويتأول له التأويل الحسن، وقد قال ابن عيينة: (الحديث مضلة الله للفقهاء) (¬1) يريد: أن غيرهم قد عمل شيئا على ظاهر حديث، وله تأويل من حديث غيره، أو دليل يخفى، أو متروك أوجب تركه، [أو] (¬2) غير شيء، وهذا كله لا يقوم به إلا من استبحر في العلم، ووقف على معانيه.
قال أحمد بن خالد: روى الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم، فالمهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة" (¬3) وذكر باقي الحديث، قال أحمد: وهذا أثبت من حديث سمي عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ويدل هذا على أن هذه الساعة قرب الزوال، لقوله: "فالمهجر إلى الصلاة"، والتهجير هو قرب الزوال، لا في أول النهار، كما تأول غير مالك.
وقؤله في الحديث: "فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" والإمام إنما يخرج عند زوال الشمس.
* وقوله تبارك وتعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] إنما هذا على قدر قرب المنازل من الجامع، ومن بعد منزله فإنما هو يسعى إليها قبل ذلك الوقت.
* قول أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "غسل الجمعة واجب على كل PageV01P164
محتلم" يعني: وجوب سنة، والدليل على أنه سنة ترك عثمان بن عفان له وإتيانه إلى الجمعة بغير غسل، ولو كان كغسل الجنابة في الوجوب ما تركه عثمان، ولا سمح له عمر في تركه إياه، غير أنه في العموم كعموم غسل الجنابة.
قال مالك: لا بأس بكلام الإمام في الخطبة بأمر يأمر به أو ينهى عنه.
قال أبو المطرف: من اغتسل يوم الجمعة وهو ناس لجنابة لم يجز غسل الجمعة عن غسل الجنابه؛ لأن غسل الجمعة ليس هو لرفع حدث، وإنما هو للنظافة، وغسل الجنابة هو لرفع حدث، وليس حكم الغسل ههنا كحكم الوضوء الذي من توضأ لنافلة فإنه يصلي به مكتوبة، وذلك أن الغسل يتنوع، فيكون للجنابة وللجمعة، وإحرام، ولدخول مكة، والوضوء لا يتنوع، إنما هو لدفع حدث كان لنافلة أو فريضة.
وقال بعض الفقهاء: إن غسل الجمعة يجزي عن غسل الجنابة إذا لم يذكر الجنب جنابته حين اغتسل للجمعة، وقد تنوب السنة عن الفريضة، كرجل غسل بعض وجهه، أو بعض ذراعيه في الغسلة الأولى من وضوئه، ثم أعم ذلك بالماء في المرة الثانية التي هي سنة في الوضوء.