قال أبو المطرف: نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مهر البغي من أجل أن ذلك إجارة على الزنا، وقد حرم الله تبارك وتعالى الزنا، فأجرته محرمة"، وحلوان الكاهن هو ما يعطى الكاهن عن التكهن، وهذا أيضا حرام، وكذلك ما يأخذه المنجم على التنجيم، والساحر على عمل السحر.
قال عيسى: والكلب الذي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمنه هي كلاب الضواري وغيرها، غير أن مالكا قد رخص في بيع الكلب الضاري للصيد في الميراث إذا كان ثمنه ليتيم، وكذلك يباع في الدين والمغنم، وإنما يكره للرجل بيعه ابتداء، للحديث الذي جاء فيه النهي عن بيع الكلاب.
وقال مالك: من قتل كلبا ضاريا لرجل ضمن له قيمته، من أجل منفعته به.
وأنكر الشافعي هذه المسألة، وقال لأصحاب مالك: أنتم لا تجزون بيع الكلاب ثم توجبون القيمة على من قتل لرجل كلبا، فلا يخلو أن تكون القيمة ثمنا للكلب أوغير ثمن (¬2).
فقال له من رد عليه: إنما البيع هو ما يقع باتفاق من البائع والمشتري، وأخذ PageV01P463
القيمة عن الكلب المقتول إنما هو حكم حكم به السلطان للمجني عليه، عوضا من منفعته بكلبه، فخرج ذلك من أن يكون بيعا متفقا عليه، وقد أجمعنا نحن وأنت على المنع من بيع أم الولد، ثم أوجبنا فيها القيمة لسيدها على من قتلبها، فكذلك أوجبنا على قاتل الكلب الضاري، وكلب الماشية كما أوجبناها في أم الولد إذا قتلت لمنفعة سيدها بها، ونحن لا نقول ببيعها. PageV01P464
في البيع السلف، وبيع العروض
قال أبو محمد: ليس يوجد في النهي عن البيع والسلف حديث مسند عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا ما رواه مالك أنه بلغه: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وسلف".
وقال ابن أبي زيد: ثبتت السنة في بيع وسلف أنه لا يجوز، ولم يذكر في ذلك حديثا.
قال ابن القاسم: وذلك أن بيع الرجل للسلعة من الرجل على إن سلف البائع للمبتاع ذهبا، أو ورقا، أو عرضا، أو على أن يسلف المبتاع البائع مثل ذلك، فإن نزل ذلك فسخ البيع بينهما.
قال ابن القاسم: فإن لم يعلم بفساد ذلك حتى فاتت السلعة عند المشتري بحوالة سوق فما فوقه نظر، فإن كان السلف من البائع فله الأقل من الثمن أو من القيمة يوم القبض ويرد السلف، وإن كان من المبتاع فعليه الأكثر من الثمن أو من القيمة، وذلك أن البائع إذا قال للمبتاع: أبيعك سلعتي هذه بعشرة دراهم على أن تسلفني خمسة فقن حطه من ثمن سلعته بفضة، بسبب السلف الذي أسلفه إياه، فصار سلفا جر منفعة، وكذلك أيضا إذا قال له: أبيعك سلعتي بعشرة على أن أسلفك خمسة، فقد استزاد عليه في ثمن السلعة من جهة السلف الذي أسلفه إياه، فصار سلفا جر منفعة، وهذا هو الربا بعييه، وينقض البيع ويرد السلف، إلا أن يرضى مشترط السلف أن يسقط شرطه وينفذ البيع، فذلك له ما لم يقبض السلف ويغيب عليه ولم تفت السلعة، فإن قبض السلف وغاب عليه فسخ البيع.
قال عيسى: الثياب الشطوية تعمل بقرية من قرى مصر يقال لها شطا، وهي PageV01P465
ثياب من كتان، والقصبيه ثياب من كتان تعمل بتنيس، والأتريبة تعمل بأتريب، والقسية تعمل بقسي، وهذه كلها ثياب من كتان تعمل بهذه القرى، وهي من قرى مضر، وأما اليمانية فهي البرود التي تعمل باليمن، وأما الزيقة والشقائق هي أيضا ثياب من كتان، وأما الهروية، والمروية، والقوهيه، والفزقبية فهي كلها من قطن تغمل بكور خراسان، وجاز أن يسلم بعض هذه الثياب في بغض متفاضلة، من أجل اختلاف أغراض الناس فيها باختلاف صفاتها، وكذلك يجوز أن يسلم رقيق كل صنف منها في غليظه، وغليظه في رقيقه إلى أجل مسمى لاختلاف الصفتين، فإذا بغت هذه الأصناف كلها يدا بيد جاز فيها التفاضل، وهي بخلاف الطعام والإدام الذي لا يجوز التفاضل فيه في الجنس الواحد.