وقال ابن وهب: قدر ذلك سبعة أعوام.
قال عيسى: وكذلك الذي يطلق امرأته وهي ترضع ثم مات الزوج، فزعمت أنها لم تحض منذ طلقها، وأنه مات في عدتها، فالقول في ذلك قولها ما دامت ترضع، ولها ميراثها منه، إلا أن يكون قد سمع منها قبل ذلك أنها قد حاضت ثلاث حيض، فإن ثبت ذلك لم ترثه.
قال عيسى: وإذا اعتدت المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ولم تحض فيها أنها لا تحل للأزواج، إلا أن تكون ممن تحيض قبل ذلك، فترتاب بارتفاع حيضتها، فإنها تنتظر تمام تسعة أشهر فقد حلت للأزواج، إلا أن ترتاب ريبة من حس بطن فتقعد، حتى تنقطع عنها الريبة، أو يمر بها خمس سنين من يوم مات زوجها ثم تنكح إن شاءت.
قال: وكذلك تفعل الأمة المتوفى عنها زوجها إذا استرابت نفسها بارتفاع الحيضة أنها تقعد تسعة أشهر، تعد ييها الشهرين والخمسة الأيام، ثم تنكح إن شاءت.
* قال أبو محمد: كان أبو عمرو بن حفص قد طلق فاطمة بنت قيس قبل خروجه في سفره تطليقتين، فلما وجه إليها بالطلقة الثالثة لم يكن له مسكن يسكن فيه، فلذلك أباح لها النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنتقال في العدة من منزل إلى منزل [2155].
* قال أبو المطرف: أخذ مروان بن الحكم بظاهر حديث فاطمة بنت قيس، PageV01P381
فرخص لابنة عبد الرحمن في الإنتقال من المكان الذي طلقها فيه زوجها، فلما بلغ ذلك عائشة أنكرت فعل مروان في ذلك، وقالت له: (اتق الله، واردد المرأة إلى بيتها) [2150]، تعني: البيت الذي طلقها فيه زوجها، فاحتج عليها مروان بحديث فاطمة بنت قيس، فقالت له عائشة: لا تحتج بحديث فاطمة، لأنه لا حجة فيه، تعني بذلك عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أباح لفاطمة الإنتقال من أجل أنه لم يكن المسكن لزوجها، وإنما كان لأهل زوجها، وكانت قد آذتهم بلسانها، فلهذا رخص لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإنتقال في العدة، فقال مروان حينئذ: (إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر)، يعني مروان بقوله هذا: أن ابنة عبد الرحمن وقع بينها وبين زوجها من الشر نحو ما وقع بين فاطمة بنت قيس وبين أهل زوجها، فلذلك نقلها مروان من ذلك البيت في العدة.
قال عيسى: ليس ينبغي أن ترحل المعتدة من الموضع الذي طلقت فيه حتى تنقضي عدتها، وأنها إن آذت بلسانها أهل زوجها وتعدت عليهم، منعت من ذلك، فان أبت أدبها السلطان، ولم يبح لها الإنتقال حتى تتم عدتها.
قال عيسى: والبدوية التي تنتوي حيث ينتوي أهلها (¬1)، فتنتقل بانتقالهم، هم أهل العمود و [الشعر] (¬2) الذين ينتجعون الماء والكلأ ولا قرار لهم، فالمعتدة منهم تنتقل بانتقالهم، وأما أهل القرى فلا تنتقل المعتدة منهم برحلة أهلها إذا كان أهل القرية صالحين.
قال ابن القاسم: إلا أن تكون بكرا في حجورهم، فإنهم يرحلونها معهم.
* قال ابن وضاح: في حديث فاطمة بنت قيس سنن كثيرة، منها: أنه لا نفقة للمبتوتة، ومنها: أنها اعتدت في غير البيت الذي طلقت فيه، إذ لم يكن لزوجها، ومنها: أن المرأة الصالحة العجوز يزورها الرجال، ويسلمون عليها، كما كان الصحابة يفعلون بأم شريك، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في أم شريك: "تلك امرأة PageV01P382
يغشاها أصحابي" [2155] فربما نظروا إلى فاطمة بسبب دخولهم إلى أم شريك، وفي هذا مباعدة ما بين الرجال والنساء إذا لم يكونوا من ذوي المحارم، وفيه: إباحة التعريض بالنكاح في العدة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة: "إذا حللت فآذنيني"، وفيه: أن يذكر من الإنسان عند المشورة ما يعرف منه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه"، فحكاه عنه أنه ضروب للنساء، ومن غلبت عليه حالة نسب إليها، فيقال لمن كان كثير الضرب: "لا يضع عصاه عن عاتقه" لأجل كثرة ضربه للنساء، وقد يذهب في حوائجه، ويتصرف في أموره، وأما قوله في معاوية: "إنه صعلوك" فليست هذه غيبة، لأنه قالها حين مشورة فاطمة إياه في تزويج أحد الرجلين الذين خطباها في وقت واحد، والمستشار مؤتمن، فعليه النصح، وفي حديث فاطمة تزويج الموالي القرشيات، وكانت فاطمة قرشيه وأسامة مولى.