* وفي الموطأ عن ابن عباس فيمن طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها أنه لا ينكحها إلا بعد زوج، ثم قال ابن عباس للذي فعل ذلك: (إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل) [2108] يقول: أبنت زوجتك منك، ولم تمسكها، وكانت في يديك فضلا تفضل الله بها عليك.
* * * PageV01P375
باب في طلاق المريض، والمتعة، والمفقود
* قال عيسى: معنى توريث عثمان بن عفان زوجة عبد الرحمن بن عوف منه بعد طلاقه إياها [2113] من أجل أنه مات من مرضه ذلك الذي طلقها فيه.
وقال ابن أبي زيد: لما منع النبي - صلى الله عليه وسلم - المريض من الحكم في ثلثي ماله بما ينقص ورثته منه، كان أيضا ممنوعا من أن يدخل عليهم وارثا، وكذلك منع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قتل وليه ميراثه، بسبب ما أحدث من القتل، فكذلك ينبغي أن لا يكون المريض مانعا لزوجته الميراث بما أحدثه من الطلاق، ولا فرق بين وارثين: أحدهما يدخل في الميراث بوجه، فيمنع من أجل ذلك الوجه، وآخر قد أخرج من الميراث بمثل ذلك الوجه، فلما طلق المريض امرأته في حال مرضه طمعا منه أن يخرجها عن ميراثه لم ينفعه ذلك وورثته، كما طمع قاتل في ميراثه، فمنعه منه - صلى الله عليه وسلم - وحرمه إياه.
قال مالك: إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض ثم مات وهي في العدة، أن عدتها ثلاثة قروء، ولها الميراث منه متى ما مات، إلا أن يصح من ذلك المرض فلا ترثه.
وقال سفيان: ترثه ما دامت في العدة (¬1).
وقال ابن أبي ليلى: ترثه ما لم تتزوج قبل موته.
والعمل عند أهل المدينة على فعل عثمان في زوجة عبد الرحمن بن عوف. PageV01P376
قال مالك: لكل مطلقة متعة (¬1)، إلا المختلعة، والمبارية، والملاعنة، والتي تطلق قبل أن تمس وقد فرض لها، وليس للمتعة عندنا حد غير ما قال الله عز وجل: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236].
قال إسماعيل (¬2): ولو كانت واجبة لم يشترط فيها التقى والإحسان، ولكانت مرسلة بغير شرط.
وقال غيره: أعلى المتعة خادم، وأدناها خاتم، يريد: يمتع بذلك الزوج زوجته، فيعطيها ذلك إذا طلقها.
* قال أبو المطرف: قول عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر في العبد يطلق الحرة تطليقتين أنها لا تحل له إلا بعد زوج [2125 - 2129]، وهذا يرد قول من يقول: الطلاق والعدة بالنساء، وهو قول سفيان الثوري، يقول: إذا طلق العبد الحرة بتطليقتين أنها لا تبين منه إلا بثلاث تطليقات (¬3).
قال أبو محمد: جعل الله الطلاق للرجال فقال: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1]، فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد أمته، وجعل الله العدة للنساء، فلذوات الحيض ثلاثة قروء، ولذوات الحمل الوضع، ولليائسة من المحيض، واللائي لم يحضن ثلاثة أشهر، وللمتوفى عنهن أزواجهن أربعة أشهر وعشرا، فصار بهذا النص المتلو الطلاق للرجال، والعدة للنساء، وبه قال أهل المدينة.
* قال أبو المطرف: حكم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لامرأة المفقود بفراقه [2134]، لكي يقطع بذلك عنها الضرر، وأمرها أن تنتظر أربع سنين، لجواز أن تكون حاملا، إذا المرأة تبقى أربعة أعوام حاملا، ثم أمرها بعدة المتوفى عنها PageV01P377
زوجها، لجواز أن يكون الزوج قد مات، ثم تحل بعد ذلك للأزواج، وإن تزوجت بعد عدتها فلم يدخل بها الزوج، حتى قدم الغائب، فأحد قولي مالك أن الأول أحق بها، ما لم يدخل عليها الثاني، قال: وينفق عليها من ماله في الأربعة الأعوام، وتنفق هي على نفسها في عدة الوفاة، وتكون فيها محداة، ولا يورث مال المفقود حتى يأتي عليه من الزمان مالا يعيشه مثله. PageV01P378