قال ابن عبد الحكم: المختلعة هي التي تختلع من زوجها بجميع مالها، والمفتدية هي التي تعطي بعضا وتمسك بعضا، والمبارية هي التي تعطي قبل الدخول جميع الصداق (¬2).
قال أبو المطرف: روى طاووس، عن ابن عباس: (أن الخلع فسخ بغير طلاق، ولا عدة فيه) (¬3).
وقال لي أبو محمد: انفرد بهذا القول طاووس عن ابن عباس، وأصحاب ابن عباس كلهم يروون عنه أن الخلع طلقة بائنة وفيه العدة.
قال ابن أبي زيد: يجب اللعان بثلاثة أوجه، وجهان مجتمع عليهما، وهو أن يدعي الزوج رؤية كالمرود في المكحلة، أو ينفي حملا يدعي قبله الإستبراء، والإستبراء حيضة.
وقال ابن الماجشون: الإستبراء ههنا ثلاث حيض.
قال ابن أبي زيد: والوجه الثالث المختلف فيه هو أن يقذفها الزوج، ولا يدعي رؤية، ولا ينفي حملا، فأكثر الرواة يقولون: إنه يحد ولا يلاعن، وقاله ابن القاسم مرة، ثم رجع وقال: إن قذفها أو نفى حملا لاعن، ولم يكشف عن شيء. PageV01P373
[أبو المطرف]: إنما قيل في الملاعن يشهد أربع شهادات بالله، من أجل أنه مأخوذ من باب المشاهدة بالأبصار أو بالقلوب، ولذلك ما قال مالك فيمن قال لامرأته: يا زانية، ولم يقل رأيت، ولا نفى حملا، أنه يحد ولا يلاعن.
وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة، ولا يلاعن إلا من تجوز شهادته (¬1).
قال أبو المطرف: يرد هذا القول قوله -عز وجل-: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6]، فدخل في هذا من تجوز شهادته، ومن لا تجوز شهادته.
* وقال أيضا أبو حنيفة: لا يوجب اللعان الفرقة، حتى يطلق الزوج بعد لعانه، واحتج في ذلك بقصة عويمر العجلاني [2092].
قال أبو محمد: ليس فيها حجة، لأن عويمرا طلق زوجته قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطلاقها، وإنما كان يحتج بها لو أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
* وفي حديث ابن عمر [2093] بيان لمذهب مالك في هذه المسألة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين، وألحق الولد بالمرأة، والفراق هو ما يقع بين الزوجين بقلبه لا باختيار، والطلاق إنما يقع باختيار من الزوج.
قال ابن مزين: قال عيسى: إني لا أحب للزوج أن يطلق الزوجة على إثر اللعان كما صنع عويمر العجلاني، وإن لم يفعل فإنه يكفي من ذلك ما مضى من السنة أن الملاعنين لا يتناكحان أبدا.
قال مالك: للمسلم أن يلاعن زوجته اليهودية والنصرانية في نفي الحمل، وفي الرؤية، لأنه يقول: أخشى أن يكون من ذلك الوطء حمل، فيلحق بي إن لم أنفه عن نفسي، فلذلك جاز له أن يلاعن في نفي الحمل عن نفسه، وفي الرؤية.
قال ابن القاسم: يحلف الزوج في الرؤية: أحلف بالله أني لمن الصادقين، لقد رأيتها تزني كالمرود في المكحلة، يحلف هكذا أربع مرات، ويزيد في الخامسة: أن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، ثم تحلف هي أربع مرات بالله PageV01P374
على خلاف ما حلف به الزوج، ثم تزيد في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وتحلف اليهودية والنصرانية حيث يعظمن من الكتابين بالله كما تحلف المسلمة سواء.
* قال أبو المطرف: روي عن ابن عباس أنه قال: (إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها أنها طلقة واحدة) (¬1)، وبه قال عطاء، ولذلك قال له عبد الله بن عمرو بن العاص: (إنما أنت قاص) [2109]، أي لا علم لك بهذه، ثم قال: (الواحدة تبينها، والثلاثة تحرمها، حتى تنكح زوجا غيره).