بسم الله الرحمن الرحيم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (¬1)
[الطهور للوضوء]
* [قوله في الهرة: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوفات" + 61، يعني]: إنما تطوف على ثيابكم، وتأوي إلى فرشكم فليست بنجس.
قال مالك: (إلا أن يرى في فمها نجاسة فلا تتوضأ مما شربت منه) يريد: إذا كان الماء قليلا، وحكم الهر حكم السباع التي أباح عمر بن الخطاب الوضوء بفضل ما شربت.
قال أبو عمر (¬2): وفي هذا الحديث دليل على وجوب رفع النجاسة من الثياب وغيرها، لقوله - عليه السلام -: "إنها ليست بنجس" فلو كانت نجسة لأنجسته وأفسدته، ولم يجز إستعماله في وضوء ولا في غيره. PageV01P129
* قول عمر بن الخطاب لصاحب الحوض: (لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع، وترد السباع علينا) [62] يقول: لا تخبرنا بشرب السباع من حوضك، فإنا نتوضأ ونشرب من فضلتها، وهذا يدل على الحكم في الماء لغلبة الطهارة عليه.
قال أبو المصعب الزهري (¬1): الماء عندنا على الطهارة، إلا أن يتغير لونه، أو طعمه، أو رائحته من شيء نجس حل فيه إلا قليل الماء، فإن النجاسة اليسيرة تفسده وإن لم تغيره.
* قول ابن عمر: (إن كان الرجال والنساء ليتوضئون جميعا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [63]، قال عيسى (¬2): يعني أن الرجل وامرأته كانا يتوضئان من إناء واحد تختلف فيه أيديهما.
قال أبو محمد (¬3): في هذا دليل على إباحة الوضوء بالماء المستعمل الذي قد توضأ به، وإنما كره الوضوء بالماء الذي قد توضأ به من أجل أنة قد أدي به فرض، كما كره أن يرمى من الجمار بما قد رمي به.
وقال ابن القاسم (¬4): من توضأ بما قد توضا به وصلى جازت صلاته إذا كان
المتوضيء به أولا طاهر الأعضاء وإلا فلا يتوضا به.
* قول النبي - صلى الله عليه وسلم -في ثوب المرأة: "يطهره ما بعده" [65]، يريد: إذا جرت ثوبها على نجاسة يابسة ثم جرته بعد ذلك على تراب طاهبر فقد أزال عن ثوبها ما كان PageV01P130
قد تعلق به من النجاسة اليابسة، وأما إذا جرته على نجاسة رطبة لم يزلها إلا الغسل بالماء.
قال ابن القاسم: القلس شيء يخرج من الحلق مثل القيء، ربما كان ماء، وربما كان طعاما، فمن أصابه ذلك في صلاته فإن كان ماء تمادى فيها ولا شيء عليه، وإن كان طعاما يسيرا تمادى فيها ولا شيء عليه، وإن كان كثيرا قطع صلاته وتمضمض بالماء وابتدأ صلاته.
* ترك ابن عمر حين غسل ابن سعيد بن زيد [68]، وتركه الوضوء والغسل دليل على أن لا وضوء ولا غسل على من غسل ميتا.
قال أبو محمد: أجمع أهل المدينة على أن لا وضوء على من أكل طعاما قد مسته النار، فسألته عن حديث الأغر عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "توضؤوا مما غيرته النار" (¬1) فقال لي: هو حديث صحيح من جهة النقل، والعمل في هذا على فعل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة الذين كانوا لا يتوضئون مما مسته النار.
* قال أبو المطرف: روى جابر بن عبد الله قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مسته النار" (¬2).
* وفي حديث سويد بن النعمان [72]، من الفقه: نظر إمام الجيش لأهل العسكر عند قلة الزاد فتجمع أزودتهم لكي يقوت منها من لا زاد معه، كما فعل النبي - عليه السلام -.