سورة الناس
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {قل أعوذ برب الناس (1) }
إلى آخرها فقال:
ما الوسواس؟ وما الخناس؟ وما معنى: {يوسوس في صدور الناس}
وما الفرق بين مالك
وملك حتى جازى في فاتحة الكتاب ولم يجز إلا ملك في سورة الناس؟
وعلى أي حال يوسوس الشيطان بالإغواء إلى الإنسان؟.
الجواب:
الوسواس: حديث النفس بما هو كالصوت الخفي، وأصله الصوت
الخفي والوسوسة كالهمهمة ومنه: فلان موسوس إذا غلبت عليه الوسوسة لما يعتريه من المرة.
الخناس: الكثير الاختفاء بعد الظهور يقال: خنس يخنس خنوسا
ومنه {فلا أقسم بالخنس}
أي: بالنجوم التي تخفى بعدما تظهر بتصريف الحكيم
الذي أجرها على حق حسن التدبير.
{من شر الوسواس}
فيه ثلاثة أقوال:
الأول: من شر الوسوسة التي يكون من الجنة والناس.
الثاني: من شر ذي الوسواس وهو الشيطان، كما جاء في الأثر أنه
يوسوس فإذا ذكر العبد ربه خنس، فيكون {من الجنة والناس} كما قال
{إلا إبليس كان من الجن}
فأما {والناس} عطف عليه كأنه قيل: من الشيطان الذي هذه صفته والناس.
الثالث: من شر ذي الوسواس الخناس على العموم، ثم يفسر بقوله - عز وجل - {من الجنة والناس}
كما يقال: نعوذ بالله من شر كل مارد من الجن والناس.
الفرق بين مالك وملك حين جازا في فاتحة الكتاب دون هذه السورة.
لأن صفة ملك تدل على تدبير من يشعر بالتدبير، وليس كذلك مالك، لأنه يجوز مالك الثوب، ولا يجوز ملك الثوب، ويجوز ملك الروم، ولا يجوز مالك الروم، فجرت في فاتحة الكتاب على معنى الملك في يوم الجزاء، ومالك الجزاء، وجرت في سورة الناس على ملك تدبير من يعقل التدبير، فكأن هذا أحسن وأولى.
يوسوس الشيطان بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلبه من غير
سماع الصوت، وهذه حالة معقولة يقع عليها الوسوسة.
وقيل {ملك الناس}
وهو جل وعز ملك جميع الخلق لبيان أن مدبر جميع الناس قادر أن يعيذهم من شر ما استعاذوا منه مع أنه أحق بالتعظيم من ملوك الناس.
* * *
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
وسلم تسليما كثيرا والحمد لله وحده.