سورة أبي لهب
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {تبت يدا أبي لهب وتب (1) }
إلى آخرها فقال:
ما التب؟ ولم قيل {تبت يدا} ولم يقل تب وهو الهالك في الحقيقة؟
وما المسد؟ وما الجيد؟ وفيمن نزلت؟ وما معنى: حمالة الحطب؟.
الجواب:
التب: الخسران المؤدي إلى الهلاك، وذلك إخبار ذم لأبي لهب لعنه الله
وقيل: {تبت يدا} كما يقال: كسبت يداه، لأن أكثر العمل لما كان باليدين أضيف ذلك إليهما على معنى الخسار الذي أدى إليه العمل بهما.
الأغنى عنه: الدفع عنه، فأما الأغنى بالمال ونحوه فهو دفع وقوع المضار به.
المسد: حبل ليف وجمعه أمساد، وإنما وصف بهذه الصفة تخسيسا لها وتحقيرا. الجيد: العنق، وجمعه أجياد
وقيل: في تبت يدا أبي لهب: معنى الدعاء عليه نحو {قاتلهم الله أنى يؤفكون} .
{وتب} خبر محض كأنه قيل: وقد وتب.
وقيل: إنه جواب لقوله تبا لهذا من دين.
وقيل: كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق النبي - صلى الله عليه وسلم -
إذا خ رج إلى الصلاة. عن ابن عباس والضحاك وابن زيد.
وقيل: إنما وصفت بحمالة الحطب لأنها كانت تمشي بالنميمة.
عن عكرمة ومجاهد وقتادة.
والمسد: حبل يكون من صوف عن أبي عبيدة.
وقيل: كان أبو لهب أراد أن يرمي النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجر فمنعه الله من ذلك.
وقال: تبت يداه للمنع الذي وقع به.
ثم قال وتب بالعذاب الذي ينزل به فيما بعد.
وفي السورة معجزة من جهة الخبر بأنهما يموتان جميعا على الكفر فكان الأمر كذلك.
وقيل: حمالة الحطب: في النار.
وقرأ عاصم {حمالة الحطب} نصبا، وقرأ الباقون {حمالة الحطب} بالرفع.
وقرأ ابن كثير {تبت يدا أبي (لهب) وتب} بإسكان الهاء، وقرأ الباقون {لهب} .
وأصل المسد: الفتل، وقيل: المسد الليف لأن من شأنه أن يفتل للحبل.
سورة الإخلاص
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {قل هو الله أحد (1) }
إلى آخرها فقال:
ما الأحد؟ وما حقيقة الواحد؟ ومن أين دل {قل هو الله أحد} على إبطال مذهب المجسم؟ وما الصمد؟ وما الكفو؟.
الجواب:
الأحد: معناه واحد، والأحد وحد إلا أن الواو قلبت همزة كما قيل: وناه وأناه، لأن الواو مكروهة أولا، فقلبت إلى حرف مناسب لها بأنه أول
المخارج كما هي كذلك وإنها حرف علة مع قوة الهمزة أولا وقد جاء وحد قال النابغة:
كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... يوم الجليل على مستأنس وحده
حقيقة الوحد شيء لا ينقسم في نفسه أو معنى صفته، فإذا أطلق أحد من
غير تقدم موصوف، فهو واحد في نفسه، فإذا حوى على موصوف، فهو أحد
في معنى صفته، فإذا قيل: الجزء لا يتجزأ واحد، فهو واحد في نفسه، وإذا قيل: هذا الرجل إنسان واحد في معنى صفته.
دل {قل هو الله أحد}
على إبطال التجسيم لأن الجسم ليس بأحد إذ هو أجزاء كثيرة، وقد دل الله بهذا القول على أنه واحد فصح أنه ليس بجسم.
الصمد: فيه أقوال:
الأول: السيد المعظم.
كما قال الأسدي:
ألا بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
وقال الزبرقان ولا رهينة إلا سيد صمد
وقيل: الذي يصمد إليه في الحوائج ليس فوقه أحد، صمدت إليه أصمد إذا قصدت إليه، وفي الصمد معنى التعظيم كيف تصرفت الحال.
وقولنا {الله الصمد}
ابتداء وخبر في قول الكسائي.
وقيل: هو كناية عن اسم الرب جل وعز لأنهم قالوا: ما ربك؟ قال: هو الله أحد
وقيل: الصمد السيد المعظم. عن ابن عباس.