سورة البينة
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1) }
إلى آخرها فقال:
ما الانفكاك؟ وما البينة؟ وما القيمة؟ وما الحنيف؟ وما الرضى؟
وما البرية؟
وما الصحف المطهرة؟
الجواب:
الانفكاك: انفصال عن شدة اجتماع وأكثر ما يستعمل في النفي كما أن ما زال كذلك تقول: ما انفك من هذا الأمر أي: ما انفصل منه لشدة ملابسته
البينة: الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل، وكل برهان بينة.
القيمة: المستمرة في جهة الصواب، وهو (فيعله) من قام بالأمر يقوم به
إذا أجراه في جهة الاستقامة، وتقديره وذلك دين الملة القيمة أو الشريعة القيمة.
الحنيف: المائل إلى الحق، والحنيفية الشريعة المائلة إلى الحق
وقيل: للمائل القدم أحنف على التفاؤل.
الرضى: الإرادة، ومعنى {جاءتهم البينة}
هنا: إرادة الخير من الله لهم.
وقيل {صحفا مطهرة} من الباطل، وهو القرآن يذكره بأحسن الذكر ويثنى
عليه، فلما أتى تفرقوا فآمن بعض وكفر بعض.
البرية: فعيلة من برأ الله الخلق إلا أنه ترك فيه الهمز، ويجوز أن تكون فعيلة البرى وهو التراب.
وقيل: لم يكونوا ليتركوا منفكين من حجج الله تعالى حتى تأتيهم البينة التي تقوم بها الحجة عليهم.
وقيل: الصحف المطهرة في السماء لا يمسها إلا الملائكة المطهرون من الأنجاس عن الحسن.
وقيل: لم يكونوا منفكين أي: منتهين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة
وقيل: لم يكونوا منفكين من كفرهم.
وقيل: لم يكونوا منفكين بصفتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه في كتابهم.
والانفكاك على وجهين: على لا يزال ولا بد من خبر وحرف الجحد
ويكون على الانفصال فلا يحتاج إلى خبر ولا حرف جحد كقولك: انفك الشيء من الشيء.
قرأ نافع وابن عامر {شر البريئة} و {خير البريئة} مهموزات.
وقرأ الباقون بغير همز.