وقيل: يفر من هؤلاء حذرا من مظلمة تكون عليه.
وقيل: لئلا يرى ما ينزل به من العذاب.
وقيل: هجرانه لعظم ما هو فيه.
وقيل: لأنه لا يمكن أن ينفعه بشيء ولا ينتفع به.
القترة: ظلمة الدخان.
ترهقها: تغشاها.
سورة إذا الشمس كورت
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {إذا الشمس كورت (1) }
إلى آخرها فقال:
ما التكوير؟ وما النجم؟ وما الانكدار؟ وما العشار؟
وما الموؤدة؟ ولم سئلت الموؤدة بأي ذنب قتلت؟ وما الكشط؟
وما التسيير؟ وما الإزلاف؟ وما النشر؟ وما الخنس؟ وما الجواري؟ وما الكنس؟ وما التنفس؟ وما المجنون؟ وما الأفق؟ وما الأمين؟
. وما الذكر؟
الجواب:
التكوير: تلفيف على جهة الاستدارة، ومنه كورة العمامة، ومنه الكارة
فالشمس تكور بأن يجمع نورها حتى يصير كالكارة الملقاة فيذهب ضوئها ويجدد الله للعباد ضياءا غيرها.
النجم: الشخص الطالع على صورة الذرة في السماء، وجمعه نجوم
الانكدار: انقلاب الشيء حتى يصير الأعلى لأسفل بما لو كان ماء
لتكدر، وقيل: أصل الانكدار الانصباب.
وقيل: انكدرت تناثرت. عن مجاهد والربيع بن خثيم.
العشار: النوق التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها واحدها عشراء.
وكانوا يتنافسون فيها وقد أهملت.
{وإذا الوحوش حشرت}
أي: تغيرت الأمور حتى صارت الوحوش التي تشرد تجتمع مع الناس.
{وإذا النجوم انكدرت}
ذهب نورها. عن ابن عباس وأبي ابن كعب.
وقيل وقال الربيع بن خثيم: رمى بها.
وقيل: تسير الجبال: تصييرها هباءا وسرابا.
وقيل {وإذا الوحوش حشرت}
ماتت حشرها موتها. عن ابن عباس.
معنى: سجرت: ملئت نارا كما تسجر التنور.
الموؤودة: المقتولة بدفنها حية، وكانت العرب تئد البنات خوف الإملاق، يقال: وأدها يأدها وأدا، وهي موؤدة أي: مدفونة حية.
سئلت {بأي ذنب قتلت}
وذلك سؤال توبيخ لقاتلها، وهو أبلغ من سؤاله لأن هذا مما لا يصلح إلا بذنب بأي ذنب كان فإذا ظهر أنه لا ذنب لها رجع الأمر إلى قاتلها.
النشر: بسط المطوي.
وقيل: سجرت أوقدت فصارت نارا. عن ابن عباس.
وقيل: ملئت حتى فاضت على الأرضيين فنسفها حتى تكون لجج البحار ورؤوس الجبال بمنزلة واحدة عن الحسن والضحاك.
{وإذا النفوس زوجت}
قرن كل إنسان بشكله من أهل الجنة أو أهل النار عن عمر بن الخطاب، وابن عباس.
وقيل: زوجت ردت الأرواح إلى الأجساد. عن عكرمة والشعبي.
وقيل: سألت قتلتها بأي ذنب قتلت، فالكناية عنها أظهر
وقيل: زوجت أي: يقرن الغاوي عن إغوائه من شيطان أو إنسان
وقيل: سجرت جعل ماؤها شرابا يعذب به أهل النار.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {سجرت} . خفيفة.
وقرأ الباقون {سجرت} مشددة.
وقرأ {نشرت} مشددة.
الكشط: القلع عن شدة الفراق كشط جلدة الرأس يكشطها كشطا إذا قلعها، فقلع السماء عن مكانها على شدة وثاقاها في اعتمادها كقلع جلدة الرأس عن مكانها.
التسعير: تهييج النار حتى تتأجج.
الإزلاف: إدناء ما تحب، ومنه الزلفة القربة مما تحب.
{علمت نفس ما أحضرت}
أي: عند ظهور الجزاء عليه، وقد كان غافلا عنه.
وهو كقوله عز وجل {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه}
الخنس: جمع خانس، وهو الغائب على طلوع، خنست الوحشية في الكناس، إذا غابت فيه بعد طلوع.
{إنه لقول رسول كريم} جواب {فلا أقسم بالخنس} وما بعده.
وقيل: الخنس: النجوم. عن علي والحسن.
وقيل: تخنس بالنهار وتبدوا بالليل.