سورة القيامة
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {لا أقسم بيوم القيامة (1) }
إلى آخرها فقال:
ما القسم؟ وما القيامة؟ وما اللوامة؟ وما النفس؟ وعلى أي شيء ينصب قادرين؟ وما معنى: {لا} . في لا أقسم؟
وأين جواب القسم؟ وما معنى: أيان؟ وما البرق؟ وما خسوف القمر؟
وما الجمع وما المستقر؟ وما النبأ؟ وما المعاذير؟ وما العجلة؟ وما الإتباع؟ وما البيان؟ وما التحريك؟ وما الناضرة بالضاد؟ وما الناظرة؟ . وما معنى: {ناظرة} ؟ بالظاء؟ وما معنى: البسور؟ وما معنى: الفاقرة؟ وما التراقي؟ وما الراقي؟ وما البلوغ؟ وما معنى: الفراق؟
وما الحسبان؟ وما التولي؟ وما التمطي؟ وما السدى؟ .
الجواب:
القسم: تأكيد الخبر بما جعله في حيز المتحقق، وذلك أنه من القسمة
فأحد قسمي الخبر عن المعنى حق والآخر باطل، والجواب محذوف، والمعنى:
أقسم بيوم القيامة.
والقيامة: النشأة الآخرة التي يقوم فيها الناس من قبورهم
للمجازاة.
اللوامة: الكثيرة اللوم لقلة رضاها بالأمر.
النفس خاصة الشيء وذاته.
انتصب {قادرين} على وجهين:
أحدهما: نجمعهما قادرين.
والآخر: بلى نقدر قادرين، واستغنى عنه بقادرين كما يقال قاعدا، وقد سار الركب أي: يقعد وقد ساروا.
وقيل: {لا أقسم} {لا} صلة، وهو أقسم بيوم القيامة عن سعيد بن
جبير، وقيل: لا تأكيد كقولك: لا والله ما كان هو. عن ابن عباس، وكأنه قيل: لا أقسم بيوم القيامة ما الأمر على ما تتوهمون.
اللوامة: هي التي تلوم على الخير والشر.
وقيل: بلى نقدر أن نسوي بنانه كالخف والحافر عن بن عباس.
يتناول المأكول بفيه
وقيل: ليفجر أمامه أي: ليمضي أمامه راكبا رأسه في هواه، أي هذا
الذي يحمله على الإعراض عن مقدورات ربه.
وقيل: لوامة لا صبر لها على محن الدنيا وشدائدها فهي كثيرة فيها.
وقيل: بلى قادرين على أن نسوي بنانه حتى نعيده على ما كان خلقا سويا. وقال الحسن: أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس، وهي التي تلوم نفسها على ما ضيعت في حق الله يوم القيامة، وهي نفس الكافر.
وهذا التأويل ضعيف لأنه يخرج عن تشاكل الكلام.
وقيل: جواب القسم بل لنجمعها قادرين.
وقيل: تلوم نفسها في الآخرة عن الشر لما عملته، وعلى الخير
هلا استكثرت منه.
معنى أيان: متى.
البرق: اللمعان بالشعاع الذي لا يلبث، برق البصر يبرق برقا، وإنما قيل برق البصر لأن ذلك يلحقه عند شدة الأمر.
خسوف القمر: ذهاب نوره بعينه النور، وجمع بين الشمس والقمر في، ذهاب النور بما يراه الإنسان، معنى الجمع: جعل أحد الشيئين مع الآخر.
والجمع على ثلاثة أوجه: جمع في المكان أو الزمان، وجمع الأعراض في
المحل على غير المجاورة، وجمع الشيئين في معنى حكم أو صفة
ومعنى {أين المفر} سؤال تعجيز عن وجود مفر يهرب إليه من عذاب الله
تعالى.
وقيل: فيه جواب هذا السائل كأنه قيل يوم القيامة {لا وزر (11) إلى ربك يومئذ المستقر (12) } .
عن الحسن.
قرأ {برق} بفتح الراء نافع وأبان عن عاصم.
وقرأ الباقون. {برق} بكسر الراء
الوزر: الملجأ من جبل يتحصن به أو غيره من الحصون المنيعة.
منه وزرت الحائط إذا قويته بأساس يعتمد عليه.
المستقر: المرجع الذي يقر فيه، ونظيره المأوى.
التقديم: ترتيب الشيء قبل غيره.
المعاذير: ذكر مواقع تقطع عن الفعل المطلوب.
قيل: لا وزر لا حصن عن الضحاك.
وقيل: ما قدم قبل موته وما أخر من سنة يعمل بها بعد موته.