= بسم الله الرحمن الرحيم - صلى الله على محمد وآله
مقدمة
قال أبو الوليد: عبد الله بن محمد بن يوسف؛ الأزدي الحافظ (رحمه الله) : الحمد لله الذي خلق الإنسان: فأحسن؛ وصور: فأتقن؛ وقدر: فأحكم؛ وعلم الإنسان ما لم يعلم. ألهمه العلم: الذي جعله دليلا ووسيلة إليه، وشفيعا مشفعا عنده: يصرف به الردى، ويرشد به إلى الهدى، ويرفع به الدرجات العلى: في الآخرة والأولى؛ به يوحد ويعبد، ويثنى عليه ويحمد. جعله من عباده: في السعداء؛ وحظره على الأشقياء. علم الأشياء علم إحاطة: أحصاها عددا، ولا يشرك معه في غيبه أحدا؛ يشاهد النجوى، ويعلم السر وأخفى؛ وله الأسماء الحسنى، سبحانه وتبارك وتعالى.
وصلى الله على محمد: عبده ورسوله، وصفوته من خلقه؛ صلاة: زاكية نامية طيبة، مبارة مرددة؛ وعلى آل محمد الطيبين، وعلى جميع النبيين؛ وعليه وعليهم السلام أجمعين.
هذا كتاب جمعناه: في فقهاء الأندلس وعلمائهم ورواتهم، وأهل العناية منهم؛ ملخصا: على حرف المعجم؛ قصدنا فيه قصد الاختصار: إذ كانت نيتنا قديما: أن PageV01P008 نؤلف في ذلك كتابا موعبا: على المدن؛ يشتمل على الأخبار والحكايات؛ ثم عاقت عوائق عن بلوغ المراد فيه: فجمعنا هذا الكتاب مختصرا.
وغرضنا فيه: ذكر أسماء الرجال وكناهم وأنسابهم، ومن كان يغلب عليه حفظ الرأي منهم؛ ومن كان الحديث والرواية: املك به، وأغلب عليه؛ ومن كانت له إلى المشرق رحلة؛ وعمن روى، ومن أجل من لقى؟ ومن بلغ منهم مبلغ الأخذ عنه؛ ومن كان يشاور: في الأحكام ويستفتى؛ ومن ولى منهم خطة القضاء؛ و: من المولد والوفاة؛ ما أمكنني: على حسب ما قيدته.
ولم أزل مهتما بهذا الفن، معتنيا به، مولعا: بجمعه والبحث عنه، ومسائلة الشيوخ عما لم أعلم منه -: من ذلك (بحمد الله وعونه) ما أملته، وتقيد في كتابي هذا -: من التسمية. - ما لم أعلمه: يقيد في كتاب ألف في معناه، في الأندلس قبله.
وتركنا تكرار الأسانيد: مخافة أن نقع فيما رغبنا عنه -: من الإطالة. - وبيناها: في صدر الكتاب.
فما كان في كتابنا هذا، عن أحمد -: دون أن ننسبه. فهو: أحمد بن محمد ابن عبد البر؛ أخبرنا به عنه: محمد بن رفاعة -: الشيخ الصالح. - في تاريخه.
وما كان فيه عن خالد، فهو: خالد بن سعد؛ أخبرنا به عنه: إسماعيل بن إسحاق الحافظ؛ في تاريخه.
وما كان فيه عن محمد -: دون أن ينسب. فهو: محمد بن حارث القروي؛ أخذت: من كتابه؛ وبعضه: بخطه.
وما كان فيه عن أبي سعيد، فهو: أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس PageV01P009 ابن عبد الأعلى المصري؛ خرجته من تاريخه: في أهل مصر والمغرب. أخذ ذلك من كتاب: أنففذه إليه أمير المؤمنين: الحكم بن عبد الرحمن المستنصر بالله؛ رحمه الله. وفيه -: عن غير ذلك الكتاب - ما أخبرنا به يحيى بن مالك العائذي، عن أبي صالح أحمد بن عبد الرحمن بن أبي صالح الحاني الحافظ، عن أبي سعيد.
ومنه: ما أخبرني به أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى القاضي، عن أبي سعيد، وقد بينت ذلك: في موضعه.
وما جاء في كتابي هذا - عن محمد بن أحمد - فهو: محمد بن أحمد بن يحيى القاضي هو: ابن مفرج) . أخذته من كتاب مختصرا: كان جمعه للإمام المستنصر بالله؛ رحمه الله.
وما كان فيه - عن غير هؤلاء - فقد ذكرت: من حدثني به؛ وعمن أخذته. إلا: أن يكون مما قرب عهده، وأدركته بسني وقيدته بخطي وحفظي، وأخذته عن ثقة: من أصحابي -: فلم أحتج إلى تسميته.