مسألة
</span>
آراء الكعبي في صفات الذات وصفات الفعل والرد عليها
ونذكر بعض ما ذكر الكعبي لتعلموا مبلغه في معرفة الله والعلم به فيكون في ذلك الإحاطة بمبلغ مذهب الإعتزال إذ هو عندهم إمام أهل الأرض ولا قوة إلا بالله
قال ما احتمل اختلاف الحال والشخص فهو صفة الفعل نحو القول يرزق فلانا ويرحم في حال ولا يرحم في حال وكذلك الكلام ومثله في الأشخاص ومثله في القدرة والعلم والحياة لا يحتمل فهو صفة الذات
وقال كل ما يقع عليه القدرة فهو صفة الفعل نحو الرحمة والكلام وما لا يقع عليه فهو صفة الذات نحو أن لا يقال أيقدر أن يعلم أو لا ثم يسأل عن صفة الذات أنه لم لا يجب الوصف بضده قال لأنه يرجع إلى ذاته وذاته غير مختلف وذلك يوجب الإختلاف ثم قال وإذا كان ذاته غير مختلف لم يجز الإختلاف ثم ما بقيت نفسه كالشيء الذي يجب لعلة يدوم بدوامها
قال الشيخ رحمه الله ومن قوله أن ليس لله في الحقيقة صفة وإنما هو وصف الواصف له أو تسمية المسمى وقد وجد الأمران جميعا في وصف الواصفين أنى وصفوه بالعلم والقدرة والفعل على غير اختلاف من حيث الوصف ثم سمى هو في الحقيقة عالما خالقا قادرا في التحقيق فلا وجه لتعريفه من حيث وصف إذ حقيقتهما ترجع إلى ما فيه الوفاق
ثم قد يقال سمع دعاء فلان ولم يسمع دعاء فلان ويقول الرجل ما علم الله ذلك مني ويقول علم مني في وقت كذا ولم يعلم مني في وقت كذا ثم لم يجب به أن السمع والعلم لا يكونان من صفات الذات فما منع كذلك في التكليم والرحمة
فإن قال يريد نفى المعلوم والمسموع
قيل له كذلك في الأول يريد نفى فرعون من بره وإكرامه بذكر نفى الكلام وهو شيء يريد به بره وذلك معروف مما بشر المؤمنين بالكلام وأيأس الكفار وذلك عندنا على ذلك
وبعد فإن المسألة ساقطة لأنه علق الحكم بجواز القول وقد بينا المسألة قد عرفنا بما سبق أن لا يجوز أن يوصف الله بحادث ولو جاز ذلك لجاز الوصف بمصلح ومفسد وخير وشرير وذلك باطل فثبت أنه لا بما ظن ولا قوة إلا بالله
وأيضا أن كل غير الصوت لا يتكلم فيه بتسميع وجائز أن يتكلم فيه بعلم ثم لم يجب التفريق بينهما بالإختلاف في حرف الإثبات ولم يوجب في ذاته إختلافا فما منع كذلك في حق النفى ولا قوة إلا بالله
وأيضا أنه لا يجوز وصفى الله تعالى بنفى العدل ثم لم يقل هو صفة الذات عندهم ثبت أن تقديره فاسد
ثم يقال له تعنى بصفة الفعل الفعل نفسه وهو الخلق أهو عندك فعل أو غيره
فإن قال الخلق قيل لم قلت إن الخلق صفة وهو صفة من إذ لا صفة إلا لموصوف
فإن قال هو صفة الله أعظم القول بأن يجعل الخلق لله صفة والخلق فساد وقبيح وضرورة وعجز وأنجاس وخبائث وكل بصفته موصوف وهذه الأوصاف مما يأبى كل من له عقل أن يوصف بها فكيف يوصف بها الله
وإن قال غير الخلق لزمه القول أن المراد أن صفته هي فعل وقد بينا ذلك تعالى الله عن الوصف بخلقه فثبت أن صفته التي هي الفعل هي صفة ذاته
وكذلك يقال الله خالق رحمن رحيم فإنما سمى به ذاته فمثله صفة الفعل أي الفعل وتوصف به ذاته وذلك كما يقال كلام حكمة وصدق وكذب على أنه كذلك وهو صفة لصاحبه فمثله يضاف إلى الله
وبعد فإنه يقال له قولك رحمة ومغفرة صفة للفعل ولعنة وشتم أيضا عندك صفة الفعل فما الفعل الذي سمى رحمة ولعنة حتى يوصف الله به