الكوفة
وأما أهل الكوفة فكان الغالب على المتقدمين من أهلها قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه لأنه هو الذي بعث به إليهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ليعلمهم فأخذت عنه قراءته قبل أن يجمع عثمان رضي الله تعالى عنه الناس على حرف واحد ثم لم تزل في صحابته من بعده يأخذها الناس عنهم كعلقمة والأسود بن يزيد ومسروق بن الأجدع وزر بن حبيش وأبي وائل وأبي عمرو الشيباني وعبيدة السلماني وغيرهم
حدثني موسى بن إسحق قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كان أصحاب
عبد الله الذين يقرئون الناس القرآن ويفتون علقمة والأسود ومسروق والحارث ابن قيس وعمرو بن شرحبيل وعبيدة السلماني
حدثني علي بن عبد الصمد قال حدثنا محمد بن الهيثم المقرىء قال حدثنا موسى بن داود عن حفص عن عمران عن الأعمش قال أدركت أهل الكوفة وما قراءة زيد فيهم إلا كقراءة عبد الله فيكم اليوم ما يقرأ بها إلا الرجل والرجلان
حدثني أبو بكر الأنصاري قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال كان عبد الله يقرئنا في المسجد تم تجلس بعده نثبت الناس فلم تزل قراءة عبد الله بالكوفة لا يعرف الناس غيرها
وأول من أقرأ بالكوفة القراءة التي جمع عثمان رضي الله تعالى عنه الناس عليها أبو عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب فجلس في المسجد الأعظم ونصب نفسه لتعليم الناس القرآن
ولم يزل يقرىء بها أربعين سنة فيما ذكر
أبو إسحق السبيعي إلى أن توفي في ولاية بشر بن مروان أخبرني بذلك موسى بن إسحق عن أبي بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا عبد الرحمن بن قيس عن أبي إسحق أن أبا عبد الرحمن كان يقرىء الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة إلى أن توفي في ولاية بشر بن مروان وكانت ولاية بشر بن مروان سنة ثلاث وسبعين
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة أن أبا عبد الرحمن أقرأ الناس في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه إلى أن توفي في إمارة الحجاج
وكان أخذ القراءة عن عثمان وعن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وعبد الله ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم
وكان يقول قرأت على أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه القرآن كثيرا وأمسكت عليه المصحف فقرأ علي وأقرأت الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما حتى قرأ على القرآن وكانا يدرسان على أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه فربما أخذ على الحرف بعد الحرف
حدثني إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي عن أبيه عن الحسين بن علي الجعفي عن محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد أن أبا عبد الرحمن تعلم القرآن من عثمان وعرض على أمير المؤمنين علي رضي الله عنهما
وحدثونا عن يحيى بن أبي كثير عن عطاء بن السائب قال أخبرني أبو عبد الرحمن قال حدثني الذين كانوا يقرئوننا عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا
وحدثني أبو الفضل زريق الوراق قال حدثنا أبو يوسف القلوسي قال حدثنا شهاب بن عباد قال حدثنا إبراهيم بن حميد عن ابن أبي خالد قال كان أبو عبد الرحمن يقرىء عشرين بالغداة وعشرين بالعشي ويعلمهم أين الخمس والعشر وكان يقرئنا خمسا خمسا