فثقل عليهم أن يعمل اللسان منخفضا ومستعليا في كلمة واحدة فقلبوا السين إلى الصاد لأنها مؤاخية للطاء في الإطباق ومناسبة للسين في الصفير ليعمل اللسان فيهما متصعدا في الحنك عملا واحدا
وأما إمالة الصاد إلى الزاي فلأن الصاد وإن كانت من حروف الإطباق فهي مهموسة والطاء مجهورة فقلبت الصاد إلى حرف مجهور مثلها مؤاخ للصاد بالصفير ليكون مجهورا كالطاء
وكذلك القول في {قصد} و {يصدر} و {يصدفون} من نحا بها نحو الزاي فلعلة الهمس والجهر
(3) واختلفوا في قوله {عليهم}
فقرأ {عليهم} بضم الهاء حمزة وكذلك {إليهم} و {لديهم}
هذه الثلاثة الأحرف بالضم وإسكان الميم
وقرأ الباقون {عليهم} وأخواتها بكسر الهاء
الاختلاف في صلة ميم الجمع بواو وفي ضم ضمير الهاء قبلها وكسره
واختلفوا في الميم فكان ابن كثير يصل الميم بواو انضمت الهاء قبلها أو انكسرت فيقول {عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فاتحة الكتاب 7 و {على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} البقرة 7
واختلفوا عن نافع في الميم فقال إسماعيل بن جعفر وابن جماز وقالون والمسيبي الهاء مكسورة والميم مرفوعة أو منجزمة أنت فيها مخير
وقال أحمد بن قالون عن أبيه كان نافع لا يعيب رفع الميم فهذا يدل
على أن قراءته كانت بالإسكان
والذي قرأت به الإسكان
وقال ورش الهاء مكسورة والميم موقوفة إلا أن تلقاها ألف أصلية فإذا لقيتها ألف أصلية وصلت الميم بواو في الوصل مثل قوله {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} البقرة 6
وكان أبو عمرو وعاصم وابن عامر والكسائي يكسرون الهاء ويسكنون الميم فإذا لقى الميم حرف ساكن اختلفوا فكان عاصم ونافع وابن كثير وابن عامر يمضون على كسر الهاء ويضمون الميم إذا لقيها ساكن مثل قوله {عليهم الذلة} البقرة 61 و {من دونهم امرأتين} القصص 23 وما أشبه ذلك
وكان أبو عمرو يكسر الهاء أيضا ويكسر الميم فيقول {عليهم الذلة} {إليهم اثنين} يس 14 وما أشبه ذلك
وكان حمزة والكسائي يضمان الميم والهاء معا فيقولان {عليهم الذلة} و {من دونهم امرأتين} وما أشبه ذلك
وكل هذا الاختلاف في كسر الهاء وضمها إنما هو في الهاء التي قبلها كسرة أو ياء ساكنة فإذا جاوزت هذين لم يكن في الهاء إلا الضم
وإذا لم يكن قبل الميم هاء قبلها كسرة أو ياء ساكنة لم يجز فيها إلا الضم أو التسكين مثل قوله {منكم} و {أنتم}
فأما من كسر الهاء ووصل الميم بواو وهو قول ابن كثير ونافع في أحد قوليه فإنه استثقل ضمة الهاء بعد الياء {فأتى} بالكسرة لأن الكسرة من جنس الياء والهاء مؤاخية للياء لأن الهاء قد تقع في موقع الياء في
بعض القوافي وهي حرف خفي فأتبعوا الياء الكسرة في الهاء وأتوا بالميم موصولة بواو الجمع لأنه أصل الكلمة ألا ترى أنك إذا ثنيت الهاء قلت عليهما فأتيت بألف التثنية كذلك إذا جمعت قلت عليهمو فأتيت بواو الجمع كما تقول قام وقاما وقاموا
وأما من كسر الهاء وأسكن الميم وهو قول عاصم وأبي عمرو وابن عامر والكسائي فإنهم أمنوا اللبس إذ كانت الألف في التثنية قد دلت على الاثنين ولا ميم في الواحد فلما لزمت الميم الجمع حذفوا الواو وأسكنوا الميم طلبا للتخفيف إذ كان لا يشكل
وأما الضمة في الهاء من {عليهم} وهو قول حمزة فهي أصل الهاء لأنها إذا ابتدأت كانت مضمومة كقولك هم فتركت على حالها