كتاب السبعة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبزون الأنباري المقرىء قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد رحمة الله عليه قال اختلف الناس في القراءة كما اختلفوا في الأحكام ورويت الآثار بالاختلاف عن الصحابة والتابعين توسعة ورحمة للمسلمين وبعض ذلك قريب من بعض
وحملة القرآن متفاضلون في حمله ولنقلة الحروف منازل في نقل حروفه وأنا ذاكر منازلهم ودال على الأئمة منهم ومخبر عن القراءة التي عليها الناس بالحجاز والعراق والشام وشارح مذاهب أهل القراءة ومبين اختلافهم واتفاقهم إن شاء الله وإياه أسأل التوفيق بمنه
فمن حملة القرآن المعرب العالم بوجوه الإعراب والقراءات العارف باللغات ومعاني الكلمات البصير بعيب القراءات المنتقد للآثار فذلك الإمام الذي يفزع إليه حفاظ القرآن في كل مصر من أمصار المسلمين
ومنهم من يعرب ولا يلحن ولا علم له بغير ذلك فذلك كالأعرابي الذي يقرأ بلغته ولا يقدر على تحويل لسانه فهو مطبوع على كلامه
ومنهم من يؤدي ما سمعه ممن أخذ عنه ليس عنده إلا الأداء لما تعلم لا يعرف الإعراب. ولا غيره فذلك الحافظ فلا يلبث مثله أن ينسى إذا طال عهده فيضيع الإعراب لشدة تشابهه وكثرة فتحه وضمه وكسره في الآية الواحدة لأنه لا يعتمد على علم بالعربية ولا بصر بالمعاني يرجع إليه وإنما اعتماده على حفظه
وسماعه
وقد ينسى الحافظ فيضيع السماع وتشتبه عليه الحروف فيقرأ بلحن لا يعرفه وتدعوه الشبهة إلى أن يرويه عن غيره ويبرىء نفسه وعسى أن يكون عند الناس مصدقا فيحمل ذلك عنه وقد نسيه ووهم فيه وجسر على لزومه والإصرار عليه
أو يكون قد قرأ على من نسى وضيع الإعراب ودخلته الشبهة فتوهم فذلك لا يقلد القراءة ولا يحتج بنقله
ومنهم من يعرب قراءته ويبصر المعاني ويعرف اللغات ولا علم له بالقراءات واختلاف الناس والآثار فربما دعاه بصره بالإعراب إلى أن يقرأ بحرف جائز في العربية لم يقرأ به أحد من الماضين فيكون بذلك مبتدعا
وقد رويت في كراهة ذلك وحظره أحاديث
حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري قال حدثنا أبو يحيى الحماني قال حدثنا الأعمش عن حبيب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم
حدثني أبو زكريا يحيى بن محمد الحبلى حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ قال حدثني أبي قال حدثنا ابن عون عن إبراهيم قال قال حذيفة رضي الله تعالى عنه اتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم فوالله لئن
استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن تركتموهم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا
حدثني أحمد بن سعيد قال حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله قال قال لنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرءوا القرآن كما علمتم
وحدثنا عباس الدوري قال حدثنا أبو يحيى الحماني قال حدثنا الأعمش عن شقيق قال قال عبد الله إني سمعت القرأة فرأيتم متقاربين فاقرءوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف وإنما هو كقولك هلم وأقبل وتعال