تم حديث عمارة بن رويبة رحمه الله ويتلوه:
حديث المغيرة بن شعبة رحمه الله
(520) وقال في حديث المغيرة بن شعبة رحمه الله، وقال له رجل: " عزلك معاوية، وقلاك واستثقلك، فقال المغيرة: أنا كما قال:
نآك ربك واعترتك خصاصة ... فلعل ربك أن يعود مؤيدا
".
يروى عن الحميدي، عن سفيان، عن مجالد، عن الشعبي.
تقول: نآني الرجل إذا نأى عني، وناءك إذا نأى عنك، قال الشاعر: أعاذل إن يصبح صداي بقفرة ... وحيدا نآني ناصري وقريبي
ترى أن ما ألقيت لم أك ربه ... وأن الذي أنفقت كان نصيبي
حدثنا ابن الهيثم، عن داود بن محمد، عن يعقوب، قال: يقال: نأيتهم، ونأيت عنهم، وأنشد الأصمعي لابن أحمر:
فلئن نأيت لقد نأيت بني أبي ... ومضت عناجيج الشباب الأصيد
تم حديث المغيرة رحمه الله يتلوه:
حديث الضحاك بن قيس رحمه الله
وقال في حديث الضحاك بن قيس رحمه الله أن معاوية استعمله على الكوفة، فلما دخلها سأل عن قبر زياد، فدل عليه، فأتاه حتى وقف عليه، ثم قال: إن تحت الأحجار حزما وجودا ... وخصيما ألد ذا معلاق
حية في الوجار أربد لا ينفع ... السليم منه نفثة راق
يروى عن الهيثم عن عوانة.
والبيتان للمهلهل، يقال: إن فلانا لذو معلاق إذا كان شديد الخصومة، ويقال: معلاق الرجل: لسانه.
تم حديث الضحاك رحمه الله يتلوه:
حديث عقيل بن أبي طالب رحمه الله
(522) وقال في حديث عقيل بن أبي طالب رحمه الله: «أنه كان يقبل غرب زمزم، وقد بل الماء أسفل قميصه» .
يروى عن الحميدي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء.
يقال: قبل صاحب الغرب الدلو، فهو يقبلها قبالة، كما تقبل القابلة المرأة، وقال زهير: وقابل يتغنى كلما قدرت ... على العراقي يداه قائما دافقا
ويقال للقابلة: قبيل وقبول، قال الشاعر:. . . . . . . . . . . . . . . كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها
ويروى: قبولها
(523) وقال في حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري، «إني لأدع الأضحية، وأنا من أيسركم، كراهية أن يعلم الناس أنها حتم واجب» .
أخبرناه محمد بن علي، قال: سعيد بن منصور، قال: نا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل , عن أبي مسعود
أصل الحتم: إيجاب الأمر، والقضاء به، ومنه قيل للقاضي: حاتم قال
الشاعر: ورقيته حتمات الملوك ... بين السرادق والحاجب
يريد مثل قول الراعي: يذل لي البواب من غير نعمة ... كما ذل نابا حية خاف راقيا
ومنه سمي الغراب حاتما، لأنه كان عندهم يحتم بالفراق، أي يتفاءل بذلك في نعيقه، وأنشد: وهون وجدي أنني لم أكن لهم ... غراب شمال ينتف الريش حاتما
وذكر بعض الرواة: أن امرأة يقال لها: صدوف، وكانت مفوهة، فقالت: لا أتزوج إلا من يرد علي جوابي، فجاءها خاطب، فوقف ببابها، فقالت: من أنت؟ قال: بشر ولد صغيرا، ونشأ كبيرا، فقالت: أين منزلك؟ ، قال: على بساط واسع، وبلد شاسع، قريبه بعيد، وبعيده قريب، قالت: ما اسمك؟ قال: من شاء أحدث اسما، ولم يكن ذلك عليه حتما، قالت: كأنه لا حاجة لك، قال: لو لم تكن لي حاجة، لم آتك لحاجة، وأقف ببابك، وأصل بأسبابك، قالت: سر حاجتك أم جهر، قال: سر، وستعلن، قالت: فأنت إذا خاطب، قال: هو إذا ذلك، قال: فرضيت فتزوجها.
وجمع الحتم: حتوم، وقال أمية: حناني ربنا وله عنونا ... بكفيه المنايا والحتوم
وفي قول أبي مسعود: كراهية أن يعلم، ثلاث لغات: كراهية، وكراهة، وكراهين.