[أول الكتاب]
ري بما في فمه من درر فأنا الكاتب لكن لو يبا ع لي العتق لكنت المشتري هكذا رأيت نسبتها إليه ولنختم ترجمته - بل والباب جميعا - بقوله رحمه الله تعالى ! - عند نزول طاغية النصارى بمرج غرناطة أعادها الله تعالى للإسلام بجاه النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام [ بحر الطويل ] مشوق بخيمات الأحبة مولع تذكره نجد وتغريه لعلع مواضعكم يا لائمين على الهوى فلم يبق للسلوان في القلب موضع ومن لي بقلب تلتظي فيه زفرة ومن لي بجفن تنهمي منه أدمع رويدك فارقب للطائف موضعا وخل الذي من شره يتوقع وصبرا فإن الصبر خير غنيمة ويا فوز من قد كان للصبر يرجع وبت واثقا باللطف من خير راحم فألطافه من لمحة العين أسرع وإن جاء خطب فانتظر فرجا له فسوف تراه في غد عنك يرفع وكن راجعا لله في كل حالة فليس لنا إلا إلى الله مرجع إدخال مريم عبد الله إشتيوي أدب الكاتب أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة السكوفي المروزي الدينوري PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله تعالى :
أما بعد حمد الله بجميع محامده والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على رسوله المصطفى وآله فإني رأيت أكثر أهل زماننا هذا عن سبيل الأدب ناكبين ومن اسمه متطيرين ولأهله كارهين : أما الناشيء منهم فراغب عن التعليم والشادي تارك للأزدياد والمتأدب في عنفوان الشباب ناس أو متناس ليدخل في جملة المجدودين ويخرج عن جملة المحدودين فالعلماء مغمورون وبكرة الجهل مقموعون حين خوى نجم الخير وكسدت سوق البر PageV01P001 بضائع أهله وصار العلم عارا على صاحبه والفضل نقصا 2 وأموال الملوك وقفا على شهوات النفوس والجاه الذي هو زكاة الشرف يباع بيع الخلق وآضت المروءات في زخارف النجد وتشييد البنيان ولذات النفوس في اصطفاق المزاهر ومعاطاة الندمان
ونبذت الصنائع وجهل قدر المعروف وماتت الخواطر وسقطت همم النفوس وزهد في لسان الصدق وعقد الملكوت
فأبعد غايات كاتبنا في كتابته أن يكون حسن الخط قويم الحروف وأعلى منازل أديبنا أن يقول من الشعر أبياتا في مدح قينة أو وصف كأس وأرفع درجات PageV01P002 أن يطالع شيئا من تقويم الكواكب وينظر في شيء من القضاء وحد المنطق ثم يعترض على كتاب الله بالطعن وهو لا يعرف معناه وعلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكذيب وهو لا يدري من نقله قد رضي عوضا من الله ومما عنده بأن يقال ( فلان لطيف )
3 - و( فلان دقيق النظر ) يذهب إلى أن لطف النظر قد أخرجه عن جملة الناس وبلغ به علم ما جهاوه فهو يدعوهم الرعاع والغثاء والغثر وهو لعمر الله بهذه الصفات أولى وهي به أليق لأنه جهل وظن أن قد علم فهاتان جهالتان ولأن هؤلاء جهلوا وعلموا أنهم يجهلون . ولو أن هذا المعجب بنفسه الزاري على الإسلام برأيه نظر من جهة النظر لأحياه الله بنور الهدى وثلج اليقين ولكنه طال عليه أن ينظر في علم الكتاب وفي أخبار الرسول الله وصحابته وفي علوم العرب ولغاتها وآدابها فنصب لذلك وعاداه وانحرف عنه إلى علم قد سلمه له ولأمثاله المسلمون وقل فيه المتناظرون له ترجمة تروق بلا معنى واسم يهول بلا جسم فإذا سمع الغمر والحدث الغر قوله : الكون والفساد وسمع الكيان والأسماء المفردة والكيفية PageV01P003 والزمان والدليل والأخبار المؤلفة راعه ما سمع وظن أن تحت هذه الألقاب كل فائدة وكل لطيفة فإذا طالعها لم يحل منها بطائل إنما هو الجوهر يقوم بنفسه والعرض لا يقوم بنفسه ورأس الخط النقطة والنقطة لا تنقسم والكلام أربعة : أمر وخبر واستخبار ورغبة ثلاثة لا يدخلها الصدق والكذب وهي : الأمر والإستخبار والرغبة وواحد يدخله الصدق والكذب وهو الخبر والآن حد الزمانين مع هذيان كثير والخبر ينقسم إلى تسعة آلاف وكذا وكذا مائة من الوجوه فإذا أراد المتكلم أن يستعمل بعض تلك الوجوه في كلامه كانت وبالا على لفظه وقيدا للسانه وعيا في المحافل وعقلة عند المتناظرين . ولقد بلغني أن قوما من أصحاب الكلام سألوا محمد بن الجهم البرمكي أن يذكر لهم مسألة من حد المنطق حسنة لطيفة فقال لهم : ما معنى قول الحكيم : ( أول 5 الفكرة آخر العمل وأول العمل آخر الفكرة ) فسألوه PageV01P004 فقال لهم : مثل هذا كمثل رجل قال : ( إني صانع لنفسي كنا ) فوقعت فكرته على السقف ثم انحدر فعلم أن السقف لا يكون إلا على حائط وأن الحائط لا يقوم إلا على أس وأن الأس لا يقوم إلا على أصل ثم ابتدأ في العمل بالأصل ثم بالأس ثم بالحائط ثم بالسقف فكان ابتداء تفكره آخر عمله وآخر عمله بدء فكرته فأية منفعة في هذه المسألة وهل يجهل أحد هذا حتى يحتاج إلى إخراجه بهذه الألفاظ الهائلة وهكذا جميع ما في هذا الكتاب ولو أن مؤلف حد المنطق بلغ زماننا هذا حتى يسمع دقائق الكلام في الدين والفقه والفرائض 6 والنحو لعد نفسه من البكم أو يسمع كلام رسول الله وصحابته لأيقن أن للعرب الحكمة وفصل الخطاب