باب التوكل
(534) حدثنا ابن فضيل , عن ضرار بن مرة , عن سعيد قال: «التوكل على الله جماع الإيمان»
(535) حدثنا سفيان بن عيينة , عن موسى بن أبي عيسى المدني قال: قال عبد الله بن مسعود: «من اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله , ولا تحمدن أحدا على رزق الله , ولا تلومن أحدا على ما لم يؤتك الله فإن رزق الله لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهة كاره , وإن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا , وجعل الهم والحزن في الشك والسخط»
(536) حدثنا عيسى بن يونس , عن عمر , عن عبد الله بن عباس قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم , فقال: «يا غلام , ألا أعلمك كلمات لعل الله أن ينفعك بهن» ؟ قال: قلت: بلى , فداك أبي وأمي قال: «احفظ الله يحفظك. احفظ الله تجده أمامك. تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. إذا سألت فاسأل الله , وإذا استعنت فاستعن بالله؛ فقد جف القلم بما هو كائن فلو اجتمع الناس على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه , أو يضروك بشيء لم يكتبه عليك لم يقدروا عليه , فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا في اليقين فافعل , وإن لم [ص: 305] تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا , واعلم أن النصر مع الصبر , وأن الفرج مع الكرب , وأن مع العسر يسرا»
(537) حدثنا وكيع , عن أبيه , عن رجل , من أهل الشام يكنى أبا عبد الله قال: أتيت طاوسا أسأله عن شيء , فاستأذنت عليه , فخرج إلي شيخ كبير , فقلت: أنت طاوس؟ فقال: أنا ابنه. قال: قلت: لئن كنت ابنه فقد خرف أبوك , فقال: إن العالم لا يخرف، ثم قال: إذا دخلت فأوجز قال: " فدخلت عليه، فقال: إذا سألت فأوجز، فقلت: إن أوجزت لي أوجزه، قال: «إني معلمك في مجلسي هذا التوراة والإنجيل والقرآن» فقلت: لئن علمتني التوراة والإنجيل والقرآن لم أسألك عن شيء , فقال: «خف الله حتى لا يكون شيء أخوف عندك منه , وارجه رجاء أشد من خوفك إياه , وأحب للناس ما تحب لنفسك»
(538) حدثنا يعلى , عن المسعودي , عن عون قال: قال لقمان لابنه: «يا بني ارج الله رجاء لا تأمن فيه مكره , وخف الله مخافة لا تيأس فيها من رحمته» , فقال: يا أبت وكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب واحد. قال: " يا بني , إن المؤمن لذو قلبين: قلب يرجو به وقلب يخاف به "
(539) حدثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن شقيق قال: " خرجنا في ليلة مخوفة فمررنا بأجمة فيها رجل نائم , وقيد فرسه فهي ترعى عند رأسه , فأيقظناه , فقلنا له: تنام في مثل هذا المكان؟ قال: فرفع رأسه , فقال: «إني أستحي من ذي العرش أن يعلم أني أخاف شيئا دونه» ثم وضع رأسه فنام "
(540) حدثنا سفيان بن عيينة قال: سئل لقمان أي الناس خير؟ قال: «المسلم العالم الغني» قالوا: «الغني في المال؟» قال: «لا , ولكن الذي إذا احتيج إليه نفع» قال: قيل له فأي الناس شر؟ قال: «الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا»
(541) حدثنا سفيان بن عيينة قال: جاء رجل إلى عمر , فقال: احملني فوالله لئن حملتني لأحمدك , ولئن منعتني لا أذمك قال: إذا والله أحملك فلما حمله جعل يحمد الله ويشكر الله ويثني على الله وعمر خلفه يسمع ولا يذكر عمر شيئا , فلما هبط قال: اللهم سدد عمر , اللهم سدد عمر , فقال عمر: «قد أنى لك»