باب من قال: ليتني لم أخلق
(449) حدثنا أبو معاوية , عن جويبر , عن الضحاك قال: مر أبو بكر بطير واقع على شجرة , فقال: «طوبى لك يا طير؛ تقع على الشجر وتأكل الثمر , ثم تطير وليس عليك حساب ولا عذاب ياليتني كنت مثلك؛ والله لوددت أن الله خلقني شجرة إلى جانب الطريق , فمر بي بعير فأخذني فأدخلني فاه فلاكني , ثم ازدردني , ثم أخرجني بعرا ولم أك بشرا» قال: وقال عمر: «يا ليتني كنت كبش أهلي، سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض ما يحبون فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدا ثم أكلوني , فأخرجوني عذرة ولم أك بشرا» قال: وقال أبو الدرداء: «يا ليتني كنت شجرة تعضد ولم أك بشرا»
(450) حدثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن مجاهد , عن عبد الرحمن بن أبي ليلى , عن أبي ذر قال: «والله لوددت أن الله , خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ويؤكل ثمرها»
(451) حدثنا يعلى , عن الأعمش , عن شمر بن عطية , عن شهر بن حوشب , عن كعب قال: «لوددت أني كبش أهلي , فأخذوني , وسمنوني , وذبحوني , فأكلوني , وأطعموا ضيفهم»
(452) حدثنا أبو أسامة , عن سليمان بن المغيرة , عن حميد بن هلال قال: كان هرم بن حيان يسير مع عبد الله بن عامر فأتت إحدى راحلتيهما على صليانة فانتفشتها , فقال هرم: «أيسرك أيها الأمير , أنك كنت هذه الصليانة فانتفشها بعيرك فلم تك شيئا؟» قال: فقال عبد الله: إني لأرجو بعد الممات أفضل مما أصبت في الدنيا , فقال هرم لكني: «والله لوددت أني هذه الصليانة أكلتني هذه الدابة فذهبت , فلم أك شيئا»
(453) حدثنا أبو معاوية , عن هشام بن عروة , عن أبيه , عن عائشة قالت: «ليتني إذ مت كنت نسيا منسيا»
باب البكاء
(454) حدثنا محمد بن فضيل , عن ليث , عن مجاهد قال: لما أصاب داود الخطيئة , وإنما كانت خطيئته آية لما أبصرها أمر بها , فعزلها , فلم يقربها , فأتاه الخصمان فتسورا المحراب , فلما أبصرهما قام إليهما , فقال: اخرجا عني , ما جاء بكما إلي؟ فقالا: إنما نكلمك بكلام يسير , {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} [ص: 23] وهو يريد أن يأخذها مني , فقال: إنه أحق الناس أن يكسر منه من لدن هذه إلى هذه يعني من صدره إلى أنفه , فقال الرجل: فهذا داود قد فعله قال: فعرف داود أنه إنما يعنى بذلك , وعرف ذنبه فخر ساجدا أربعين يوما، وكانت خطيئته مكتوبة في يده ينظر إليها لكيلا ينساها فيغفل، حتى نبت البقل من دموعه ما غطى رأسه، فنادى بعد أربعين يوما ربه: قرح الجبين، وجمدت العين، وداود لم يرجع إليه في خطيئته شيء، قال: فنودي: أجائع فتطعم , أم عريان فتكسى , أم مظلوم فتنصر. قال: فنحب نحبة , هاج ما ثم من البقل حين لم يذكر خطيئته، فعند ذلك غفر له. قال: فإذا كان يوم القيامة قال له ربه: كن أمامي , فيقول: أي رب , ذنبي ذنبي , فيقول: له: كن خلفي , فيقول: رب , ذنبي ذنبي قال: يقول خذ بقدمي قال: فيأخذ بقدمه "
حدثنا أبو أسامة , عن أبي هلال محمد بن سليم قال: حدثني ثابت , عن صفوان بن محرز قال: " كان لداود النبي عليه السلام يوم يتأوه فيه يقول: أوه من عذاب الله أوه من عذاب الله أوه من عذاب الله قيل لا أوه قال: فذكرها صفوان ذات يوم وهو في مجلسه فبكى حتى غلبه البكاء فقام "