(335) أخبرنا عبدة , عن مجالد , عن بيان , عن ابن عباس في قوله {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: " يكور الله الشمس والقمر والنجوم في البحر , ثم يرسل عليهن ريحا , فتنفخها فتصير نارا , فذلك قوله تعالى {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6]
أخبرنا أبو الأحوص , عن سعيد بن مسروق , عن منذر , عن الربيع بن خثيم في قوله تعالى: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] قال: «رمي بها» . {وإذا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] قال: «تناثرت» . {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] قال: «تخلى عنها أربابها , فلم تحلب ولم تصر وتخلى منها»
(337) حدثنا عثمان بن أبي شيبة , ثنا جرير , عن الأعمش , عن خيثمة قال: قال عبد الله: «الأرض يوم القيامة كلها نار , والجنة من ورائها , ترى أكوابها وكواعبها , والذي نفس عبد الله بيده إن الرجل ليفيض عرقا حتى ترشح في الأرض قدمه , ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسه الحساب» قالوا: مم ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: «مما يرى الناس ويلقون»
(338) حدثنا عبدة , عن محمد بن عمرو , عن أبي سلمة , عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه , فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه , والزكاة عن يمينه , والصوم عن شماله , وفعل الخيرات , والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل رجليه , فيؤتى من قبل رأسه , فتقول الصلاة: ليس قبلي مدخل , فيؤتى عن يمينه , فتقول الزكاة: ليس قبلي مدخل , ويؤتى من قبل شماله فيقول الصوم: ليس قبلي مدخل , ثم يؤتى من قبل رجليه , فيقول فعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس ليس قبلي مدخل , فيقال له: اجلس , فيجلس وقد مثلت له الشمس قد قربت للغروب , فيقال له: أخبرنا عما نسألك , فيقول: دعني حتى أصلي , فيقال: إنك ستفعل , فأخبرنا عما نسألك , فيقول: عم تسألوني؟ فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: أشهد أنه رسول الله جاءنا بالبينات من عند ربنا فصدقنا واتبعنا , فيقال له: صدقت , على هذا جئت , وعليه مت , وعليه تبعث إن شاء الله تعالى. ويفسح له في قبره مد بصره، فذلك قول الله تعالى {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] ويقال: افتحوا له بابا إلى النار , فيفتح له باب إلى النار , فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله , فيزداد غبطة وسرورا , ويقال: افتحوا له بابا إلى الجنة فيفتح له فيقال: هذا منزلك [ص: 205] وما أعد الله لك فيزداد غبطة وسرورا , فيعاد الجسد إلى ما بدا منه من التراب وتجعل روحه في النسيم الطيب وهو طير خضر تعلق في شجر الجنة. وأما الكافر فيؤتى في قبره من قبل رأسه فلا يوجد شيء فيؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء فيجلس خائفا مرعوبا , فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه حتى يقال: محمد صلى الله عليه وسلم , فيقول: ما أدري , سمعت الناس قالوا قولا , فقلت كما قال الناس , فيقال له: على ذلك جئت وعلى ذلك مت , وعلى ذلك تبعث إن شاء الله , ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له: ذلك مقعدك منها وما أعد الله لك فيها فيزداد حسرة وثبورا , ثم يفتح له باب إلى الجنة , فيقال له: ذلك مقعدك منها وما أعد الله لك فيها لو أطعته , فيزداد حسرة وثبورا , ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه , فتلك المعيشة التي قال الله عز وجل {فإن له معيشة ضنكا , ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه: 124]