باب ما يستحب من الأعمال
حدثنا محمد بن عبيد، عن هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم وكان أكثر أصحابه سؤالا له: ألا تخبرني بعمل أدخل به الجنة؟ قال: «تعبد الله , ولا تشرك به شيئا» قال: إن لهذا أتباعا قال: «تقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة» قال: ليس له مال يتصدق به. قال: «تأمر بالمعروف , وتنهى عن المنكر» قال: هو أصغر من ذلك. قال: «تنفس عن مكروب أو تعين مغلوبا» قال: هو أضعف من ذلك. قال: «تريد أن لا تجعل فيه خيرا , اجتنب شر الناس»
حدثنا محمد بن عبيد، عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب قال: عرض للنبي صلى الله عليه وسلم رجل , فأخذ بزمام ناقته أو بخطامها , ثم قال: يا رسول الله , أخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار. قال: «تعبد الله , ولا تشرك به شيئا , وتقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وتصل الرحم»
حدثنا محمد بن عبيد، عن فطر، عن أبي إسحاق، عن كدير الضبي قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: يا رسول الله , أخبرني بعمل [ص: 516] . قال: «تقول العدل , وتؤتي الفضل» قال: لا أطيق هذا يا رسول الله. قال: «فتطعم الطعام، وتفشي السلام» قال: وهذه لا أطيقها. قال: «فهل لك من إبل؟» قال: نعم قال: «فانظر بعيرا منها وسقاء فانظر أهل بيت لا يشربون الماء إلا غبا فاسقهم؛ فإنه بالحري أن لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى يدخلك الله الجنة» قال: فرضي
حدثنا أبو معاوية، عن العوام بن جويرية، عن الحسن، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله , ما تقول في الصلاة؟ قال: «عمود الإسلام» قال: قلت: فما تقول في الجهاد؟ قال: «سنام العمل» قال: ثم بدرني قبل أن أسأله قال: «والصدقة شيء عجب» قال: قلت: يا رسول الله , لقد تركت أفضل عملي في نفسي، ما ذكرته. قال: «وما هو» قال: قلت: الصوم. قال: «قربة وليس هناك» قال: قلت: فإن لم يكن لي مال؟ قال: «فمن نوالك» قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «فمن عقر طعامك» قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «فاتق النار ولو بشق تمرة» . قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «فأمط أذى عن الطريق» قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «فكلمة طيبة» قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «فدع الناس من الشر؛ فإنها صدقة تصدقها على نفسك» قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «فإن لم تعمل يا أبا ذر , فما تريد أن تترك فيك من الخير شيئا» قال: قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «أكثرها فأكثرها»
حدثنا محمد بن عبيد، ثنا المسعودي، عن أبي عمرو، عن عبيد بن [ص: 517] الخشخاش قال: قال أبو ذر: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فجلست إليه , فقال: «يا أبا ذر هل صليت» ؟ قلت: لا. قال: «فقم فصل» ، فصليت، ثم جلست إليه، فقال: يا أبا ذر , استعذ بالله من شر شياطين الجن والإنس " قال: قلت: يا رسول الله , وهل للإنس من شياطين؟ قال: " نعم. قال: ثم إنه قال: «يا أبا ذر , ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة» ؟ قال: قلت: بلى بأبي أنت وأمي قال: " قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة " قال: قلت: يا رسول الله , ما الصلاة؟ قال: «خير موضوع من شاء أقل , ومن شاء أكثر» قال: قلت: فما الصيام يا رسول الله؟ قال: «فرض مجزئ» قال: قلت: فما الصدقة يا رسول الله؟ قال: «أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد» قال: قلت: أيها أفضل , يا رسول الله؟ قال: «جهد من مقل أو سر إلى فقير» قال: قلت: أيما أنزل إليك أعظم؟ قال: " {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255] . حتى ختم الآية. قال: قلت: فأي الأنبياء كان أول؟ قال: «آدم» ، قلت: أو نبي كان؟ قال: «نعم، مكلم» ، قلت: وكم الأنبياء يا رسول الله؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر نبيا جما غفيرا»