EDITOR|
مقدمة
توطئة
بسم الله الرحمن الرحيم
تجربتي في تحقيق كتابي خليفة بن خياط: الطبقات والتاريخ تعود إلى السنة التي تخرجت فيها من قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة دمشق، غير أنه قبيل شروع وزارة الثقافة بطباعتهما سافرت إلى لندن للحصول على شهادة الدكتوراه، حيث توليت من هناك متابعة التدقيق الطباعي ووضع الفهارس وكتابة بحث عن خليفة بن خياط في الموسوعة الإسلامية.
لقد مضى على عملي في الكتابين أكثر من ربع قرن طلب مني خلاله العديد من الأصدقاء إعادة طبع الكتابين، وقد أمعنت النظر أكثر من مرة في القراءة وتدقيق التحقيق فتوصلت إلى أن التحقيق لا يحتاج إلى إعادة، وإنما يقتضي تصويب التطبيعات التي ظهرت خلال الطباعة وتقويمها، فعمدت إلى ذلك وقمت بدفعهما إلى المطبعة لتلبية حاجة الباحثين والمهتمين إلى هذين المصدرين الأصليين.
وأملي كبير أن يجد كل مهتم بالتاريخ الإسلامي والثقافة العربية ما يرجوه من فائدة من هذين المصدرين الأساسيين، والله الموفق إلى الصواب والهادي إلى الرشاد، له الحمد والشكر والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
دمشق 26/ 6/ 1992
سهيل زكار
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين النبي العربي محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعد, فهذا كتاب طبقات خليفة بن خياط أقدمه للقراء أثرا من أقدم الآثار في الطبقات التي وصلتنا، ووثيقة هامة تترجم لعدد كبير من رجال الحديث في الإسلام خلال قرونه الثلاثة الأول.
وسيتناول تقديمي هذا ترجمة المؤلف، ثم الحديث عن الكتاب.
المؤلف:
هو خليفة بن خياط العصفري البصري، المعروف بشباب، يكنى أبا عمرو. وإنه لمن الصعب -إن لم يكن من المتعذر- رسم صورة واضحة المعالم لحياة هذا المؤرخ الكبير؛ وذلك أن المصادر التي بين أيدينا لم تسعفنا بما يعين على توضيح هذه الصورة، وما جاء عنه فيها لا يعدو ذكر نسبه، وسنة وفاته، وتعداد شيوخه وتلامذته.
ويظهر أن خليفة لم يرحل في الطلب، أو لم يكن واسع الرحلة على أقل تقدير. بل اقتصر في تلقي العلم على بلده البصرة، حتى إنه -فيما يبدو- لم يدخل بغداد قط، ومن ثم لم يذكره الخطيب في تاريخه.
والبصرة في القرن الثالث كانت أحد أهم مراكز الثقافة العربية الإسلامية, ولا سيما في ميادين اللغة والحديث والسيرة والتاريخ.
في هذا البلد عاش خليفة وتعلم، وهو سليل أسرة علم. فجده الذي يحمل اسمه كان من رجال الحديث الثقات عند البخاري وابن أبي حاتم الرازي.
وقد أخذ خليفة العلم عن عدد من الشيوخ، في طليعتهم يزيد بن زريع الذي كان خليفة ألصق طلابه به، ويزيد هذا من ثقات أهل البصرة مع ميول عثمانية كما وصفه ابن سعد في طبقاته1.
ومن يستعرض تاريخ خليفة يلحظ أن معظم الذين نقل خليفة عنهم كانوا من رجال البصرة، مما يؤكد -كما تقدم- أنه لم يرحل بل قضى حياته في البصرة.
وفاته:
توفي خليفة بالبصرة سنة 240ه وهو من أبناء الثمانين.
مصنفاته:
صنف خليفة -فيما ذكر النديم- أربعة كتب هي: كتاب التاريخ، وكتاب طبقات القراء، وكتاب تاريخ الزمنى والعرجان والمرضى والعميان, وكتاب أجزاء القرآن وأعشاره وأسباعه وآياته2.
وأعتقد أن الكتاب الذي سماه النديم بكتاب طبقات القراء هو كتاب الطبقات الذي نقدمه الآن. PageV01P008