سورة الأحزاب
تفسير سورة الأحزاب وهي مدنية كلها
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: {يأيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين} [الأحزاب: 1] في الشرك بالله.
{والمنافقين} ولا تطع المنافقين حتى تكون وليجة في دين الله، والوليجة أن يدخل في دين الله ما يقارب به المنافقين.
قال: {إن الله كان عليما حكيما {1} واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا {2} } [الأحزاب: 1-2] ، يعني: العامة.
{وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} [الأحزاب: 3] متوكلا عليه، وقال أيضا: {ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ونعم المتوكل عليه.
قوله عز وجل: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] تفسير مجاهد: أن رجلا من المشركين من بني فهر قال: إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، وكذب.
وتفسير الكلبي: أن رجلا من قريش يقال له جميل كان حافظا لما
سمع، فقالت قريش: ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد، إن له لقلبين.
قوله عز وجل: {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} [الأحزاب: 4] إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، لم تكن عليه مثل أمه في التحريم، فتحرم عليه أبدا، ولكن عليه كفارة الظهار في أول سورة المجادلة، {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير {3} فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن
لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 3-4] وكان الظهار عندهم في الجاهلية طلاقا فجعل الله فيه الكفارة.
قال: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} [الأحزاب: 4] عاصم بن حكيم، أن مجاهدا، قال: هذا في زيد بن حارثة، تبناه محمد صلى الله عليه وسلم، وكان الرجل في الجاهلية يكون ذليلا، فيأتي الرجل ذا القوة والشرف، فيقول: أنا ابنك، فيقول: نعم، فإذا قبله واتخذه ابنا أصبح أعز أهلها، وكان زيد بن حارثة منهم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه يومئذ على ما كان
يصنع في الجاهلية، وكان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء الإسلام أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم فقال: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم} [الأحزاب: 4] ، يعني: ادعاءهم هؤلاء وقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي.
قال: {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} [الأحزاب: 4] يهدي إلى الهدى، وقوله الحق في هذا الموضع أنه أمر هؤلاء المدعين أن يلحقوا هؤلاء المدعين بآبائهم.
قال: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5] أعدل عند الله.
{فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] ، يعني: المولى الذي
يعتق ...
السدي.
قال يحيى: قولوا ولينا فلان، وأخونا فلان.
{وليس عليكم جناح} [الأحزاب: 5] إثم.
{فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبناه ناسيا، فليس عليه في ذلك إثم.
{ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 5] أن تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم الله بهم متعمدين لذلك وهذا تفسير الحسن.
وقال مجاهد: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] قبل النهي عن هذا وغيره {به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] بعد النهي في هذا وغيره.
{وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 5]