سورة النحل
تفسير سورة النحل
بسم الله الرحمن الرحيم وهي من أولها إلى صدر هذه الآية:
{والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} [النحل: 41] مكي وسائرها مدني.
بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {أتى أمر الله} [النحل: 1] يعني: القيامة.
وهو تفسير السدي.
{فلا تستعجلوه} [النحل: 1] قال الحسن: هذا جواب من الله لقول المشركين للنبي: {ائتنا بعذاب الله} [العنكبوت: 29] ، وقولهم: {عجل لنا قطنا} [ص: 16] وأشباه ذلك، فقال: {ويستعجلونك بالعذاب} [الحج: 47] .
وقال: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] ، أي إن العذاب آت قريب.
وبعضهم يقول: استعجلوا بعذاب الآخرة، وذلك منهم تكذيب واستهزاء، فأنزل الله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] .
قوله: {سبحانه} [النحل: 1] ينزه نفسه عما يقول المشركون.
{وتعالى عما يشركون} [النحل: 1] ، تعالى: من العلو، يرفع نفسه عما يشركون به.
قوله: {ينزل الملائكة بالروح} [النحل: 2] عاصم بن حكيم، أن مجاهدا قال: ليس ينزل ملك إلا ومعه روح.
وقال السدي: {بالروح} [النحل: 2] ، يعني: بالوحي.
{من أمره} [النحل: 2] سعيد، عن قتادة، قال: بالرحمة والوحي من الله، يعني: بأمره.
{على من يشاء من عباده} [النحل: 2] ، يعني: الأنبياء.
وهو تفسير السدي.
أبو أمية، عن حميد بن هلال، عن أبي الضيف، عن كعب، قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل وله أربعة أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وقد تسرول بالثالث، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ، فإذا أراد الله أمرا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل، فيلبيه فيقول: أمرت بكذا، أمرت
بكذا، فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق.
فيهبط على النبي فيوحي إليه.
قوله: {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} [النحل: 2] أن تعبدوا معي إلها.
وقال السدي: {فاتقون} [النحل: 2] ، يقول: فاعبدون.
{خلق السموات والأرض بالحق} [النحل: 3] للبعث، والحساب، والجنة، والنار.
{تعالى} [النحل: 3] ارتفع.
{عما يشركون} [النحل: 3] قوله: {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين} [النحل: 4] وتفسير الحسن أنه المشرك.
قال وهو كقوله: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين {77} وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم {78} } [يس: 77-78]
قوله: {والأنعام خلقها} [النحل: 5] يعني: الإبل، والبقر، والغنم.
{لكم فيها دفء} [النحل: 5] ما يصنع لكم منها من الكسوة من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها.
{ومنافع} [النحل: 5] في ظهورها.
هذه الإبل والبقر، وألبانها في جماعتها.
قال: {ومنها تأكلون} [النحل: 5] جماعتها لحومها، ويؤكل من البقر والغنم السمن.
وقال سعيد، عن قتادة في قوله: {فيها دفء} [النحل: 5] ، قال: لكم فيها لباس ومنفعة وبلغة.
وقال ابن مجاهد، عن أبيه: لباس ينسج.
وقال ابن مجاهد، عن أبيه في قوله: {ومنافع ومنها تأكلون} [النحل: 5] ، قال: منها مراكب ولبن ولحم.
قوله: {ولكم فيها جمال حين تريحون} [النحل: 6] حين تروح عليكم من الرعي، وحين تسرحونها إلى الرعي.
هذا تفسير الحسن.
وتفسير سعيد، عن قتادة: {ولكم فيها جمال حين تريحون} [النحل: 6] ، يعني: الإبل، وذاك أعجب ما تكون، إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسنمتها.